صلاة التراويح
صلاة التراويح من السنن المؤكدة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المرتبطة بالقيام في شهر رمضان، كم عدد ركعات صلاة التراويح؟ كيف نصلي صلاة التراويح؟ ولماذا سميت بهذا الاسم؟ كل هذه أسئلة نجيب عنها في هذه الصفحة ومعلومات أخرى نقدمها عن هذه الصلاة.
صلاة التراويح هي من سنن الصلاة المأخوذة عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يصليها المسلم في رمضان وموعدها بعد صلاة العشاء، وصلاة التراويح هي صلاة القيام في رمضان.
ما معنى التراويح؟
التراويح جمع (ترويحة) وهي الاستراحة أو الترويح عن النفس، فالتراويح من الراحة وهي زوال المشقة والتعب. الترويحة في الأصل اسم للجلسة مطلقة، وقد سميت الجلسة بعد الركعة الرابعة في الصلاة في رمضان الترويحة للاستراحة ثم سُميت كل أربع ركعات ترويحة مجازًا.
لماذا سُميت صلاة التراويح بهذا الاسم؟
كما وضحنا من قبل فالتراويح من الاستراحة لمواصلة الصلاة، ولأنّ المصلين يطيلون القيام فيها ويجلسون للاستراحة بعد كل أربع ركعات فسميت بصلاة التراويح.
صفة صلاة التراويح - حكم صلاة التراويح وفرضيتها؟
صلاة التراويح سنة مؤكدة في كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك يؤديها الرجال والنساء. وقداتّفق الفقهاء على سنية صلاة التراويح، فصلاة التراويح عند الحنفية والحنابلة وبعض المالكية سنة مؤكدة على المسلم المحافظة عليها كما أنها سنة على الرجال والنساء أيضًا.
روي عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) أنها قالت: "صلى رسول الله في المسجد فصلى بصلاته ناس كثير، ثم صلى من القابلة فكثروا، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال: "قد رأيت صنيعكم فما منعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفرض عليكم" وهذا في رمضان. متّفق عليه.
وعن عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- أنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:
"إنّ الله تبارك وتعالى فرض صيام رمضان عليكم وسننْتُ لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقت صلاة التراويح - موعد صلاة التراويح
صلاة التراويح صلاة خاصة بالشهر الكريم رمضان، فبعد التأكد من ثبوت رؤية هلال شهر رمضان تبدأ صلاة التراويح بعد صلاة العشاء في تلك الليلة؛ لأنها الليلة الأولى من ليالي شهر رمضان المعظم. يبدأ وقت صلاة التراويح في رمضان بعد الانتهاء من صلاة سنة العشاء حتى أذان الفجر الثاني، ومن صلاها قبل العشاء لزمته الإعادة؛ وذلك لأنها من السنن التابعة للفريضة فلا تؤدى إلا بعد أداء الفريضة، كما أنّ صلاة التراويح من الصلوات التي لا تُقضى بعد فوات وقتها.
وقد اختلفت المذاهب الفقهية في تحديد وقت صلاة التراويح، كما يأتي:
الحنفية
قالوا أنّ وقت صلاة التراويح يبدأ من بعد وقت صلاة العشاء، ويستمر إلى ما قبل صلاة الفجر، والوقت الأفضل لها ما بعد أداء سنة العشاء، ولا خرج إن كانت بعدها، ولا تصح صلاة التراويح قبل صلاة العشاء؛ لأنها سنة تؤدى بعد الفريضة وليست بعدها، وينتهي وقتها بطلوع الفجر.
المالكية
ذهبوا أصحاب مذهب المالكية إلى أن وقت صلاة التراويح مثل وقت صلاة الوتر أي بعد صلاة العشاء.
الشافعية
قالوا أن وقت صلاة التراويح يبدأ من بعد أداء صلاة العشاء ويستمر إلى ما قبل الفجر الثاني، وتؤدى التراويح لو جمعت جمع تقديم مع صلاة المغرب، ونُقل عن الإمام الزركشي أنّ صلاة التراويح يجب أن تؤخر إذا جمعت العشاء مع المغرب.
الحنابلة
قال مذهب الحنابلة أنّ وقت صلاة التراويح يبدأ بعد وقت صلاة العشاء والسنة المتعلقة بها، إذ يُكره تأخير سنة العشاء إلى ما بعد صلاة التراويح، ويستمر وقتها إلى ما قبل أذان الفجر الثاني، وذلك على أن تؤدى قبل الوتر.
كم عدد ركعات صلاة التراويح؟
لم يحدد رسول الله عدد ركعات صلاة التراويح في أحاديثه النبوية الشريفة، ولكنه ثبت عنه أنه صلاها إحدى عشرة ركعة ولم يزد عن ذلك، ولكن يجوز الزيادة عن ذلك ويُراعى أحوال الناس واستطاعتهم.
قالت عائشة (رضي الله عنها): "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل اثنتين ثم يوتر بواحدةٍ"
وعندما سُئلت عائشة -رضي الله عنها- عن كيفية صلاة الرسول في رمضان قالت: "ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يُصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا"
وهذا يدل على عدم وجوب عدد معين لذلك تجوز الزيادة فقد قال ابن تيمية له أن يصلي عشرين ركعة، وهذا ما اشتهر به مذهب أحمد والشافعي، وذهب مالك إلى أن يصلي ستًا وثلاثين، وله أن يصلي إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة.
كيفية صلاة التراويح
استمر المسلمون في صلاة التراويح بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يصليها؛ أي كما اتفق لهم، فهذا يصلى في جمع وهذا منفردًا حتى جمعهم عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) على إمام واحد يصلي بهم، وكان ذلك أول اجتماع للناس على قارئ واحد في صلاة التراويح إحياءًا لسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
أما عن كيفية صلاة التراويح فتكون كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "صلاة الليل مثنى مثنى"
كيفية صلاة التراويح بالخطوات
يجب أن ينتهي المسلم من صلاة العشاء وسنتها أولًا.
يبدأ المصلي بالنية ومحلها القلب، ثم تكبيرة الإحرام.
يبدأ ركعته الأولى بقراءة سورة الفاتحة مع واحدة من قصار السور أو ما تيسر من المصحف الشريف، وقد كان السلف الصالح يطيلون في قراءة القرآن في صلاة التراويح، واستحب أهل العلم أن يُختم القرآن في قيام الليل في رمضان، وكره البعض الزيادة على ذلك إلا إذا اتفق جماعة على ذلك.
ثم يبدأ المصلي بالركوع حتى يطمئن في ركوعه قائلًا "سبحان ربي العظيم" ثلاثًا.
ثم يسجد المصلي قائلًا "سبحان ربي الأعلى" ثلاثًا ويجلس حتى يطمئن في الجلوس ويعود ويسجد قائلًا "سبحان ربي الأعلى" ثلاثًا.
ثم يعتدل المصلي بالوقوف قائلًا "الله أكبر" ويبدأ ركعته الثانية بنفس الخطوات.
بعد الجلوس من السجود الثاني للركعة الثانية يقرأ المصلي التشهد ثم يسلم، وقد اختلف الأئمة في جواز صلاة التراويح دوت التسليم بعد كل ركعتين على النحو التالي:
- ذهب الحنفية إلى جواز صلاة التراويح كاملة بتسليم واحدة.
- وذهب الشافعية إلى بطلان صلاة من صلى أربع ركعات بتسليم واحد إذا فعل ذلك متعمدًا.
- كما ذهب الحنابلة إلى بطلان صلاة من لم يسلم بعد الركعة الثانية.
- أما المالكية فيرون أنه يُندب للمصلي السلام بعد كل ركعتين ويُكره السلام بعد كل أربع ركعات، كما يُشرّع للإمام الاستراحة بعد كل أربع ركعات ليعطي الفرصة للمصلين للاستراحة.
ثم بعد الانتهاء يصلي المصلي ركعتين الشفع ويختم صلاته بركعة الوتر.
القراءة في صلاة التراويح
يرى الحنفية والحنابلة أنّ من السنة ختم القرآن في صلاة التراويح؛ وذلك لتحقيق سماع القرآن كاملًا في صلاة التراويح.
يرى المالكية والشافعية استحباب ختم القرآن في صلاة التراويح، ويجوز قراءة الإمام لسورة واحدة في كل الركعات وإن كان ذلك بخلاف الأولى.
ذهب المعاصرون مثل ابن باز إلى أنّ الأمر في ذلك واسع؛ بحيث يصح للإمام الصلاة بما يريد أن يقرأ من القرآن ما دام لا يخل بشروط صحة الصلاة ومراعاة ظروف وقدرات المصلين، وإن كان الأفضل في رأيه ختم القرآن.
فضل صلاة التراويح
شهر رمضان المبارك هو منة ونعمة من الله تعالى على عباده يغفر لهم فيه ويرحمهم، وكذلك صلاة التراويح وهي قيام الليل في رمضان، لصلاة التراويح فضل عظيم فهي سبب لمغفرة الذنوب والتطهر منها، وذلك لقوله (صلى الله عليه وسلم): "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه"
كما أنّ من صلاها مع الإمام وبقي معه حتى ينصرف كتب الله تعالى له أجر قيام الليل كله، قال النبي - عليه الصلاة والسلام - "من قام مع الإمام حتى ينصرف فإنه يعدل قيام ليلة"
فضل صلاة التراويح جماعة في المسجد
صلاة التراويح في رمضان هي جزء من قيام الليل، وهي من ملامح رمضان الذي يتميز بها الشهر الكريم، لها فضائل عظيمة يفوز بها من يواظب عليها منفردًا أو في جماعة، وتزداد فضائل صلاة التراويح بالذهاب إلى المسجد والاجتماع مع المسلمين لصلاتها خلف الإمام، ونوضح في النقاط التالية فضل صلاة التراويح في جماعة:
الصلاة خلف الإمام حتى ينتهي تعادل قيام الليل كله كما قال صلوات الله وسلامه عليه في حديثه: "من قام مع الإمام حتى ينصرف فإنه يعدل قيام ليلة" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الصلاة في جماعة لها أضعاف درجات الأجر والثواب، فكما قال رسول الله: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجة" وقال (صلى الله عليه وسلم) أيضًا: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءً"
صلاة التراويح في جماعة تتيح الفرصة للاستماع للوعظ والإرشاد الذي يقدمه الإمام في وقت الراحة بعد كل أربع ركعات.
التواصل مع المسلمين وتفقد أحوال أخوته؛ فنعرف من مريض ونزوره ونعرف من في ضيق ونساعده وتنتشر المحبة والإخاء بيننا كمسلمين.
الفوز بأجر الذهاب إلى المسجد من فضائل صلاة التراويح في المسجد، فقد قال (صلى الله عليه وسلم): "أنّ أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة، لا يريد إلا الصلاة، فلا يخطو خطوة إلا رُفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد"
يفوز المصلي لصلاة التراويح في المسجد بدعاء الملائكة له، فكما يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذِ فيه، ما لم يُحدث فيه"














