‏إظهار الرسائل ذات التسميات المقال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المقال. إظهار كافة الرسائل

حلوى بنكهة البارود - منتديات غزل وحنين

حلوى بنكهة البارود - منتديات غزل وحنين



 حلوى بنكهة البارود
























حلوى بنكهة البارود



في مشهد مهيب، غطت ظلال الطائرات أجساد الأطفال في ميدان الحرية (أزادي)
لتلقي شحنة من الحلوى فوق الرؤوس الصغيرة. وعلى خشبة مسرح كبير هناك،
تراقصت البانجول (دمية إيرانية شهيرة)، ساخرة من خيارات أمريكا التي "لا
تزال فوق الطاولة" مخاطبة العيون الصغيرة قائلة: "وجودكم هنا أكبر دليل على
أننا لا نخاف."



لم يفهم أطفال أزادي ما تعنيه دمية لم تعد تتحدث فأفآتهم الصغيرة، لكنهم
أدركوا أن الكلمات لا تعنيهم حين اهتزت جنبات المسرح تحت وقع صيحة راشدة:
"الموت لأمريكا .. الموت لأمريكا."



الغريب أن حسن روحاني لم يكن أبلغ من دمية البانجول، ولا أكثر فصاحة، فقد
وقف الرجل على خشبة نجاد نفسها ليعلن الموت لأمريكا والبقاء للمفاوضات.
صحيح أن لغة الرجل أكثر براجماتية من لغة سابقه، لكنه ظل يتمسك بمفردات
المرشد نفسها حتى يأمن الدخول في أرض الخلاف المحرمة مع رأس الهرم الشيعي
في بلاده.



وفي خطبة الرجل العصماء ولافتات اليمين المتحلقة حول منبره، كان كيري هو
الحاضر الغائب. سخرت اللافتات من تهديدات كيري، وطالبت أمريكا بالارتقاء
إلى مستوى تهديداتها في تحد غير مسبوق، بينما أعلن روحاني أن الذين لا
يزالون يرون التهديدات خيارا مطروحا على طاولة التفاوض (يقصد كيري) يعانون
من قصر النظر، لأن أحدا لا يستطيع أن يهدد الجمهورية الإسلامية بعد اليوم.



لكن الرجل لم ينس أن يتبع كل جملة تحد بالتأكيد على أهمية المفاوضات للخروج
من أزمة الجمهورية الدبلوماسية مع الغرب ولاسيما أمريكا. لا تغيير إذن في
سياسة إيران الخارجية ذهب نجاد أو جاء روحاني، وطالما بقي مرشد الثورة في
مقعده خلف ستار الكرنفالات ولعبة الكراسي، ستظل إيران تنتهج نفس السياسات
المراوغة حتى تعلن عن نفسها كقوة نووية شرق أوسطية شاء من شاء وأبى من أبى.




وتظل قواتها في العراق وسوريا ولبنان تمارس الدور نفسه بغض النظر عما يشوب
علاقات الرجل من توتر مع الحرس الثوري وقياداته والذي اضطر إلى إلغاء
استعراض كان سيشارك به في الذكرى الخامسة والثلاثين للثورة الإسلامية هناك.
لا ينسى الإيرانيون ثاراتهم ولو بعد حين، ولهذا، جاء مشهد الحرب العراقية
الإيرانية ليعيد الإيرانيين إلى ثوابتهم العسكرية ويردهم إلى مربع الكراهية
الأول لدولة لم تهدأ حدودها إلا بعد رحيل صدام. ولن ينسى الإيرانيون
لأمريكا دعمها للشاه البهلوي يوم كان أي كلب الأمريكي أعز على رجال الشاه
من كل الرعية. لهذا، لم يصدق أحد ادعاءات حسن روحاني وهو يفتح ذراعيه ليؤمن
جيرانه العرب على أرضهم ومالهم. الجمهورية الإيرانية كيان إقليمي ضخم
يتغذي على التاريخ، ويحاول استقطاب أبنائه من خلال تأجيج خلافات سياسية
عميقة مع القوى الإقليمية أو القوى المحيطة، ليحولها إلى عقيدة في نفوس
أبنائه، تدفعهم إلى الانصهار في بوتقة واحدة والعمل من أجل هدف واحد.
ولهذا، يحاول علماؤهم في كل مناسبة استحضار مقتل الحسين إلى الذاكرة
القريبة ليشحنوا العواطف الطائفية كلما خبت، ويحولوا حادثة تاريخية برأت
منها ذمة أهل السنة وسيوفهم إلى حرب عقائدية مقدسة ضد من حرم الله قتالهم
أو قتلهم إلا بالحق. القفز من لغة التهديد إلى لغة الاسترضاء تعكس عجزا
هائلا في موازنة الدولة وتوازنها، وتجاوز البحرية الإيرانية لحدودها
الإقليمية واقترابها من الحدود الأمريكية دليل عجز أكثر مما هو دليل قوة،
والخلافات المستمرة بين الإصلاحيين الروحانيين والمتشددين من جهة، وبينهم
وبين الحرس الثوري الحانق على سياسات التقارب الراهنة بين الإدارة
الإيرانية والغرب ينذر بتفجر الأوضاع الداخلية في إيران. كما تظل الأزمة
السورية والعراقية والأزمة الاقتصادية الخانقة علامات احتضار في حلق
السياسات الإيرانية المعاصرة.



من حق الإيرانيين أن يحتفلوا بمرور خمسة وثلاثين عاما على قيام ثورة حررتهم
من نير العبودية للشاة، ومن حقهم أن يرفعوا رؤوسهم عاليا وهم يقطوفون ثمار
الحلوى من فوق رؤوس أطفالهم، لكن عليهم أن يتذكروا أن الطائرات التي تسقط
فوق رؤوسهم الحلوى هي نفس الطائرات التي أسقطت براميل البارود فوق رؤوس
الأطفال الرضع وراء الحدود للتو، وأن أطفال الجمهوية ليسوا أكرم عند الله
ولا أعز عند ذويهم من أطفال سوريا، وأن أطفال سوريا لم يشاركوا في قتل
الحسين.



عبد الرازق أحمد الشاعر



أديب مصري مقيم بالإمارات

الفضيلة في خطر

الفضيلة في خطر



الفضيلة في خطر


























الفضيلة في خطر



في عصر
المهازل الدينية، استطاع حفنة من رجال الكهنوت المنحرفين أن يحولوا بيوت
الرب إلى مسارح للغواية، فوقفوا يباركون الداخلين إلى ساحات الكنائس بيد،
ويعبثون بالأخرى في تفاصيلهم الدقيقة، استجابة لنداءات شياطينهم الماجنة،
وهكذا لم يجد الفارون بخطاياهم من دروب الذنب في ساحات الكنائس ربا، ولكنهم
فوجئوا بعصبة فاسدة من أعوان أبليس يخلعون ما تبقى من عذرية دينية في
صدورهم المظلمة.




ولو
اقتصر الأمر على بعض الحوادث الفردية لهان، لكنه وللأسف، وطبقا لتقرير أممي
صادم تحول إلى ظاهرة مرعبة. في رسالة شديدة اللهجة موجهة إلى الفاتيكان،
طالبت كريستين سانبرج البابا بالقيام بمهامه المقدسة في حماية الأطفال من
تحرش القساوسة وكف أيديهم وفروجهم عنهم. وبعد شهادة تشارلز من أهلها، لم
تجد الكنيسة بدا من الرد على ما جاء بتقرير لاهاي.




وإن كان
الرد أبلغ في الإدانة من كل الوثائق والقرائن والشهادات الحية التي جمعها
الفريق الأممي من كافة أقطاب اليابسة. في تقريرها المرعب، تقدر كريستين
رئيسة اللجنة المكلفة بمتابعة ملف الانتهاكات عدد الأطفال الذين تعرضوا
للتحرش الجنسي من قبل الكهنة بعشرات الآلاف، وهو رقم يتجاوز سقوف المسموح
من الصمت.




عشرات
الآلاف من الأطفال ذهبوا إلى الكنائس الكاثوليكية بأغشية براءة، لكنهم
عادوا إلى بيوتهم ببقع من الدماء في سراويلهم الصغيرة، وذكريات ثقيلة لن
تفلح الأيام في محوها أو طمس قساوتها من دفاتر ذكرياتهم البائسة.




تسخر
كريستين من تعلل الكنيسة بعدم وجود تشريعات تمكنها من معاقبة القساوسة
البعيدين عن إحداثياتها، ومن حبس القيم الكاثوليكية في قفص الفاتيكان
والسكوت عن ممارسات الكهنة المنحرفين خوفا من اهتزاز ثقة المتدينين
بقساوستهم.




وتدين
المرأة ببالغ الحسرة تلك الضغوط التي مارستها بعض الكنائس على ضحايا التحرش
للتوقف عن ملاحقة العابثين بمؤخراتهم. وتطالب الحبر الأعظم بالالتزام
ببنود الاتفاقية الدولية لحماية الأطفال من التحرش. ربما يجد حبر الفاتيكان
ما يبرئ ساحته من إثم السكوت عن جرائم تفرق إثمها على من سبقه من
الباباوات، فالرجل لم يكد يكمل عامه الأول في منصبه الديني الرفيع فوق قمة
الهرم الكاثوليكي بعد.




كما أنه
لا يستطيع وحده إصلاح ما أفسدته الحصانة الدينية في نفوس الكهنة
المنحرفين. ويستطيع البابا فرانسيس أن يدافع عن "الجاماريللي" الأبيض الذي
لم يتشرب عرقه بعد بأنه تجاوب منذ فترة مع توصيات اللجنة التي قامت
بالتحقيق في القضية، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول توقيت هذا
التقرير والغاية منه.




وشهادة
تشارلز سكيكلونا رئيس هيئة المحققين في قضايا التحرش الكهنوتي لا تدين
الرجل، لأنه لم يكن قد تولى مهامة الكنسية بعد. وإدانة الكرسي الرسولي بغض
الطرف عن ممارسات الكهنة الفاجرة عام 2012 لا تدنس ثوب الرجل الأبيض ولا
سيرته الدينية الناصعة، فقد وقف الرجل بحزم لقضايا فساد كثيرة جعلت البعض
يصوره على هيئة فرانسيسمان القادر على التحليق فوق الكل المشكلات التي
تواجه الفاتيكان.





بالإضافة إلى أن الرجل مشغول للغاية في استقبال اثنين وعشرين ألف عاشق
وعاشقة من ثمانية وعشرين دولة توافدوا على ساحة القديس بطرسبرج للاحتفال
بالفالنتين مع قداسته.




ربما
يكون التقرير الأممي محاولة جديدة لابتزاز الفاتيكان من أجل الحصول على
تشريعات جديدة تتعلق بحقوق الإجهاض والشواذ، وهو ما حرض عليه المدافعون عن
عفة الأطفال في لاهاي صراحة، لكن هذا لا يخفف أبدا من حجم الصاعقة النفسية
التي وقعت بنفوس أحبار الكنيسة الكاثوليكية وأتباعهم في مشارق الآرض
ومغاربها، وجعلت الكاثوليكيين في العالم ينظرون من طرف خفي إلى أبجدياتهم
الدينية في ريبة مستحقة.




حين
يتخلى رجال الدين عن قيامهم بواجباتهم الدينية، ويشاركون السفلة من الخلق
في ممارسة الرذيلة، ولا يجدون في أنفسهم حرجا من التغرير بأطفال قادهم الحظ
التعس إلى أبواب الخطيئة في ساحات الرب، تغلق السماوات أبوابها، وتضيق
السبل بأقدام التائبين، ولا يجد المنحلون طريقا إلى الرب ولا مسلكا إلى
ملكوته في الأرض، فيكثر الفجور ويعم الكفر وتنتشر الزندقة.




وحين يغض
المؤمنون أطرافهم عن خطايا ترتكب في بيوت الرب خوفا من الفضيحة، فإنما
يشاركون بصمتهم في اغتصاب أطفال لا حول لهم ولا نصير. أيها الجالسون فوق
كراسي العقيدة النخرة، الفضيلة في خطر، ومؤخرات الأطفال خط أحمر لا يجوز
الاحتفال بتجاوز قرمزيته في ساحة القديس بطرس بقلب الفاتيكان.




عبد الرازق أحمد الشاعر



أديب مصري مقيم بالإمارات

زمن التداعي

زمن التداعي

 زمن التداعي
























زمن التداعي






"حين
تتصارع الأفيال، تهلك الحشائش،" هكذا يقول المثل الإنجليزي، بيد أن الواقع
العربي يتجاوز حناجر الإنجليز وحكمتهم البليدة، ففي بلادنا، تتصارع أفيال
العالم القديم والحديث فوق أراض محترقة لا زرع فيها ولا ماء، ولا نبتة أمل
أو غرس حياة.




في بلادنا تتصارع كل إمبراطوريات الشر في عالم ما بعد العدالة لكنها لا تسقط فوق مروج خضراء، بل تسقط فوق عظام صغارنا النخرة.



وعند كل
سقطة ونهوض، تسحق أقدامها الغليظة أحلامنا الصغيرة وتسمل إشراقات الأمل في
عيون صغارنا، لتتركنا في مستنقع آسن من النكسات المتلاحقة.


وبين حانا الشرق ومانا الغرب، ضاعت لحانا التي ظلت على مدى الدهور تقطر
ماءا وطهرا، وتحولنا إلى مسوخ آدمية لا تجيد سوى القنص ولا تعرف من لغات
الكون إلا لغة الرصاص.



وصار كل متحرك في بلادنا هدفا لأصابعنا المتشبثة بأزندتها حتى آخر زخة من بارود.



وهكذا، نجحت الأفيال المتصارعة في تحويل قبلتنا وتغيير هويتنا، لنصبح مسخا
كونيا جديرا بكل براميل البارود التي تتساقط فوق رؤوسنا من كل سماء.



بأيادينا حرقنا آخر نسخ الطهر في نفوسنا ودمرنا محاريب الله في قلوبنا،
وتحولنا من خير أمة أخرجت للناس إلى عصابات هاجناه تخرج الآمنين من ديارهم
وتقتل وتذبح وتمثل باسم الرب. وفوق نصب من الادعاءات الرخيصة بأننا أبناء
الله وأحباؤه، ارتكبنا كل الموبقات كما فعل اليهود ذات ضلال. فكان نصيبنا
من التيه قدرا مقدورا، وكان خروجنا من الأرض المقدسة جزاء وفاقا.



واليوم يعود الإسلام غريبا كما بدأ رحلته الأولى في بلاد العرب، ليعود
العرب إلى جاهليتهم الأولى عن سبق إصرار بعد أن ضاقت أنفسهم المنحرفة
بأوامر الله ونواهيه.



واليوم تبعث حروبنا البسوسية الفاجرة من مراقدها لتعلن تمردها على أخوة لم
يقرها نسب أو رضاع، لتعود الرؤوس الخاوية إلى خوذها الصدأة استعدادا لأي
حرب غبراء قادمة.



اليوم يتنادى الخزرجيون والأوسيون لمعركة الفصل، لكنهم لا يجدون رسولا يكف أياديهم أو يرد ألسنتهم الباغية إلى مرابضها.



واليوم يجتمع الأكلة على قصعة المسلمين الذين ضلوا وتفرقت بهم السبل، وظنوا
أن تلال المال والأساطيل المرابطة فوق مياههم الإقليمية ستعصمهم من أمر
الله. وحول موائدنا العامرة، يتحلق الفاجرون من كل لون ليتلذذوا بلحومنا
الطرية ومشاهدة أفلامنا المرعبة، ليضربوا أفخاذهم بأكفهم وهم لا يصدقون ما
يدور أمام محاجرهم ونحن نتهارج كتهارج الحمر في البرية، يقتل بعضنا بعضا
ويضرب بعضنا رقاب بعض، فيضحكون ويسمرون، ويسخرون من إمبراطورية الرحمة
المتهالكة وأهلها البائسين.



نستحق يا ربنا ما نزل بساحاتنا من عقاب، ونستحق الوهن الذي أصابنا باقتدار.



وجديرون نحن يا ربنا بكل ما لحق بنا من خزي وهوان على الناس. لكننا نسألك
يا ربنا بحق صبية صغار لم تتدنس أياديهم بالتوقيع على معاهدات إثم أو
بروتوكولات فاجرة، ولم تفرق عيونهم الصغيرة بين أبيض وأحمر أو مسجد وحانة
أو يمين وشمال أن ترفع عنا بعضا من العذاب.



نسألك بحق شيوخ أفنوا شبابهم في طاعتك أن ترحم صدورهم العارية وبطونهم الخاوية وعروقهم النافرة من شر لم يعد عن العرب بعيدا.



لم يترك أفيال الشرق والغرب موطئ قدم في بلادنا المحروقة لنبتة وعي تجمع
شتاتنا وتوحد على أي طريق إلا طريق الهزيمة شملنا، وكثر عبثهم بتاريخنا
وجغرفيتنا، وعادوا لتقاسم خرائطنا المتغضنة.



لكننا كنا أدوات القمع وسلطات الهزيمة، وكنا نحن الأعداء. ولولا حروبنا
الصغيرة وأحلامنا التافهة، لما وجدت أساطيلهم موطئ قارب فوق سواحلنا
المهزومة.



كنا أعداء التاريخ وأرضة القرآن، ورغم تهليلنا في كل الساحات وتكبيرنا في كافة ميادين القتل.



كنا أحبارا ضالين ومضلين، لوينا أعناق النصوص لتتوافق مع أحلامنا الساقطة،
واستطعنا بما أوتينا من بيان أن نضل كثيرا من الناس، وأن نجمعهم تحت رايات
كثر تتقاتل جميعها لرفع راية البؤس في بلادنا المسحوقة.



بريئة نصوصك يا رب من كل فتاوانا السياسية الباطلة، وتعالت كلماتك فوق كل
الخطب المنبرية التافهة التي تقسم وتقزم وتسحق الأحلام في بلادنا المحروقة.



وتعاليت يا ربنا عن أحقادنا الصغيرة علوا كبيرا.



عبد الرازق أحمد الشاعر

أديب مصري مقيم بالإمارات

المستوطنون مقابل السلام - منتديات غزل وحنين

المستوطنون مقابل السلام - منتديات غزل وحنين

 
المستوطنون مقابل السلام


























المستوطنون مقابل السلام



بعد
أعوام من المفاوضات العقيمة والقبلات الحارة، أطلق نتانياهو رصاصة الرحمة
على حلم الفلسطينيين داخل سياج الوطن وخارجه، وأعلن من طرف واحد أنه لن
يضطر المستوطنين اليهود لمغادرة مستعمراتهم في الضفة الغربية والقدس
الشرقية تحت أي ظرف، وأنه لن يسمح بتكرار مشهد الانسحاب "المهين" من قطاع
غزة عام 2005. وبهذا يؤكد الرجل صدق نبوءة رئيسنا المخلوع حين قال بأن
شارون آخر من يمكن التفاوض معه. وعليه، لا يجوز التفاوض على إخلاء يهوذا
والسامرا من أبنائها التلموديين، ولا يحق لكائن من كان جر المستوطنين من
أقفيتهم وإخراجهم من ضواحي أورشليم، وعلى المتضررين اللجوء إلى مجلس الأمس
أو التظاهر في لاهاي، فقد سبق سيف نتانياهو العزل، وأعجزت كلماته قول كل
متفاوض متحذلق أريب. لا صوت يعلو فوق صوت نتانياهو في منتدى دافوس أيها
الحالمون بالعودة، ولا راد لكلماته التي وزعها على وكالات الأنباء العالمية
هناك.




في
كلمته المستفزة، حاول نتانياهو أن يطمئن المستوطنين على دورهم وممتلكاتهم
في القطاع، ويؤكد أنهم سيبقون نصف مليون لغم في خاصرة أي دولة فلسطينية
مستقبلية، وأن مفاوضات السلام ستبدأ من حيث انتهى شاء من شاء وأبى من أبى.




لكن
نتانياهو لم يتحدث عن مصير ما يناهز المئة ألف مستوطن الذين يعيشون فوق
خارطة المستقبل الفلسطينية الموعودة خارج المستوطنات، وما إذا كان مستعدا
لإخلائهم بالقوة في حال رفضوا الخروج من حدود الدولة الهلامية. لكن أحد
المقربين من الرجل يؤكد أنه لن يجبر أحدا على الرحيل قسرا.




"لماذا
يصر الفلسطينيون على تطهير أراضيهم من عرق الغزاة في حين يقبل الصهاينة
بتقييد عشرين بالمئة من الفلسطينيين في سجلاتهم الرسمية ويمنحوهم الجنسية
العبرية ويسمحوا لهم بالبقاء فوق أراضيهم المحتلة؟" منطق بنياميني يتحدى
الصرخات العريقية في مجالس التفاوض المتلفزة.




ألم
يطرأ على ذهن المفاوض الفلسطيني يوما وهو يطالب بإخراج آخر مستوطن من
خرائطه القديمة أنه يمارس رذيلة التطهير العرقي البغيض على أرض تتسع لكل
الأقدام الغازية، وأنه عنصري جدا حين يطالب باستعادة ما استلب من تاريخه
وأرضه؟ على الفلسطينيين أن يتقبلوا فكرة التعايش الحضاري مع القادمين من
شتى بقاع الشتات بعد أن تبين لهم أن طائرة بحجم الكف أكبر من كل الخرائط
العربية المهشمة، وأن طائرات التجسس التي تستبيح عريهم أصدق أنباء من سيوف
العرب وكتبهم التاريخية العتيقة.




ولينزل
المفاوض الفلسطيني إذن من حضيض إلى حضيض تباركه لعنات أبناء صهيون، وليقبل
بتبادل الشعوب عوضا عن الأرض، وبخطط المستقبل بدلا من السقوط المهين في شرك
خرائطه القديمة. لكن نتانياهو لم يتناول فكرة الجنسية المستقبلية لأصحاب
المستوطنات في الضفة وأورشليم الشرقية، ولم يوضح ما إذا كان الإسرائيليون
داخل أسوار مدينة الأوهام سيمنحون بالقوة جنسية فلسطينية مستحقة، أم يظلون
مواطنين عبريين فوق كثباننا العربية المحررة؟ فكثير من أصحاب المستعمرات
يرفضون رفع علم فلسطين المستقبل فوق صواري منازلهم ومدارسهم ودور عبادتهم.




يقول
داني دايان، وهو أحد المستوطنين الرافضين لخطة نتانياهو الاستباقية: "من
حقنا كمستوطنين البقاء فوق أرضنا، لكن تحت راية إسرائيلية.




فأنا لم أتكبد عناء القدوم إلى هنا لأعيش في كنف دولة يحكمها الفلسطينيون."



كما أن
بعضا من المتنفذين في حلف نتانياهو اليميني يرفضون خطة التوطين المقترحة
بشدة. يقول نافتالي بينيت وهو أحد أعضاء المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر
وأحد أعضاء الليكود البارزين: "من العته أن يتصور أحدهم أن يعيش
الإسرائيليون تحت وصاية فلسطينية لأن هذا يقوض فرصة وجودنا في تل أبيب."
حمدا لله أن جعل من بين أبناء الليكود وأشاوس المستوطنين من يقف لنوايا
نتانياهو العدوانية بالمرصاد، فقد كفانا هؤلاء وأولئك معرة الوقوف منكسي
الرؤوس في مفاوضات عربية جديدة.




يمكن
للفلسطينيين إذن أن يراهنوا على المعارضة الإسرائيلية لخطط اليمين المتطرف،
صحيح أنهم أكثر تطرفا من كل يمين، إلا أنهم قادرون على دعم مفاوضينا
العجزة وتقوية ظهورهم في موسم التخاذل العربي حتى حين.




عبد الرازق أحمد الشاعر



أديب مصري مقيم بالإمارات

الموت لكيوبيد - منتديات غزل وحنين

الموت لكيوبيد - منتديات غزل وحنين



الموت لكيوبيد


























الموت لكيوبيد



في بلادنا المأسوف على وعيها، اتهم الحب بالعمى وطورد العاشقون كفئران تحمل
الطاعون في كل الأزقة، وقوتلوا في عواطفهم وأخرجوا من ديارهم، ومنهم من
عُلق كالذبيحة على نصب القيم ليصبح عبرة لكل من تسول له نفسه الخروج على
سنن الكراهية والبشاعة والمقت. لكن الكثير من الراجمين كانوا يعودون تحت
غلالة الظلام إلى أوكار رذائلهم ليمارسوا ما نٓهوا عنه دون أن يستشعروا
شيئا من خجل أو وخزة من حياء.




وعلى
آثار جاهليينا، رسم اليونانيون بصمات تراثهم، فاعتبروا الحب رذيلة واتهموا
رسوله بالعمى. وصوروا كيوبيد بملاك محارب، يحمل في كنانته سهاما لا تصيب
إلا ذوي القلوب المرهفة. لكنه ظل يتحاشى غلاظ القلوب الذين يجيدون التلويح
بالسيوف والخناجر، ويتجنب السير في دروبهم الملتوية أبدا.




وظل
المحبون مثارا للقيل والقال، والغمز واللمز، وشق الثياب وقطع الطرق على
مدار الأزمنة، حتى تحول كيوبيد من رسول غرام إلى لص هجام، يتسور الجدران
ويتلصص عبر شقوق الجدران وثقوب الأبواب المغلقة. بيد أنه لم يحل بين الملاك
الأعمى وصيد الفرائس قانون، كما لم ينفع معه زجر ولا وعظ. ومرت كل الجرائم
التي ارتكبت في حق المحبين تحت سمع التاريخ وبصره دون أن يرفع حقوقي يده
أو يراجع قانوني مواد الدساتير التي تقر العنف والكراهية وتعلق بين الشعراء
والبوح مقصلة القيم درءا للمفاسد وإعلاء لمصالح المجتمعات العليا.




بيد أن
الصمت أمام ما يحدث للمحبين في الهند اليوم يتجاوز حدود العجز ويشير إلى
الصامتين على تلك الانتهاكات بأصابع الاتهام. فقد فاق عمى المشرعين هناك
عمى كيوبيد، وتحولت سلطاتهم المطلقة إلى مفسدة مطلقة لا تقيم مجتمعا ولا
تحفظ عرضا. وهو ما يهدد كيوبيد المشاعر بالموت الزؤام بعدما ظل سيد قومه
وإن من وراء الأستار زمنا.




ففي
إقليم البنجاب الغربي، ومنذ يومين أخطأ كيوبيد رميته فأصاب قلب فتاة غريرة،
فوقعت المسكينة في أسر عينين لا تنتميان إلى فصيلتها، فما كان من مشايخ
مجلسها القروي إلا أن أهدروا عرضها، وأمروا حثالة القوم بالعبث بجسدها الغض
حتى الثمالة. وفي جنح الليل، هجم لصوص الشرف على منزل الفتاة فأوسعوها
اغتصابا وذلا تحت سمع الكبار وبصرهم. ولم تستدر استغاثات المسكينة منهم إلا
الضحكات الساخرة.




ولأن
أسرة المقهورة لا تمتلك قوت سترها، كان على الفتاة أن تدفع خمسة وعشرين ألف
روبية من عفتها وشرفها. لتتحول أرطال اللحم في إقليم غرب البنغال إلى رهن
شيلوكي مهين بين يدي حراس فضيلة عمي، ويتحول الدين إلى خشبة يابسة تحت
الأقدام النجسة. صحيح أن الدستور لا يجيز لعجائز القرية العبث ببكارة
نسائها، لكن هذا بالفعل ما حدث.




لا تتذكر
فتاة الخامسة والعشرين وهي راقدة فوق محفة اليأس في أحد المشافي البائسة
عدد من تناوبوا اغتصابها، لكنها تؤكد أن عددا من جيرانها المغاوير شاركوا
في وليمة اللحم والمهانة. لكن من يلوم صغار قوم ضل شيوخهم، وساهمت دساتيرهم
الفاجرة في صناعة واقع مخيف لا يحترم بكارة ولا يرقب في مغتصبة شرفا ولا
ضعفا؟ ولمن تشكو المغتصبات خسة جيرانهن، وقد تحول التمثيل بالعفيفات إلى
قانون غير قابل للمراجعة في دساتير حراس الفضيلة؟




"لقد
تناوبت عترتنا اغتصاب الفتاة ليلا،" تقول أم المغدورة وتتساءل: "أين
العدالة؟" ولو علمت المرأة أن العدالة مجرد كفتين من رصاص يعلقهما رؤوس
مشايخ القبائل فوق رؤوسهم الفارغة للتغرير بضحاياهم، لابتلعت لسانها وكفت
عن لفظ أنفاسها الحارة في وجوه الإعلاميين الذين تحلقوا حول سرير ابنتها
كنسور تأكل الجيف.




بكارة
الهند مهددة في أغشيتها الدستورية أيها الواقفون على تخوم القيم، ونساؤها
معرضات لعبث الشيوخ وخسة الشباب كل صباح، فهذه ليست أول واقعة ولن تكون آخر
وليمة طالما وقفت القوانين المطاطة ترقص في قاعات المحاكمات التافهة دون
أن يزجرها قاض نزيه، وما فضيحة فتاة كلكتا عنكم ببعيد. تلك الفتاة التي
تناوب شباب القبائل اغتصابها في اكتوبر الماضي وعلى مدار يومين متتاليين،
ثم أحرقت بفعل عابث بعد أن رفضت سحب دعواها من قسم شرطة متواطئ. وإن كنتم
نسيتم ما فعلته الدساتير بفتاة سبالبور منذ أربعة أعوام، حين قضي عليها
بالسير عارية بين صفين من الشباب المتنطعين فإن التاريخ لا ينسى.




لا
تجبروا فتياتكم أيها المراهقون الكبار على البغاء بحجة حماية الفضيلة، ولا
تبيحوا تمزيق أغشيتهن لأنهن رفضن ممارسة شعائر الكراهية التي تمارسونها ضد
الآخر ليل نهار. فسهام كيوبيد أشرف ألف مرة من قوانينكم الديوثة التي تبيع
أرطال اللحم بقديد القيم، وتتاجر بالفضيلة على قارعة الفواحش. مسكينة فتاة
البنجاب، ومسكين كيوبيد، وبائسة شعوب عالمنا الثالث التي أسلست قيادها
لشيوخ قبائل لا يرقبون في بكارة إلا ولا ذمة.




عبد الرازق أحمد الشاعر

أديب مصري مقيم بالإمارات

تكنولوجيا النكسة - منتديات غزل وحنين

تكنولوجيا النكسة - منتديات غزل وحنين

 تكنولوجيا النكسة
























تكنولوجيا النكسة



ذات ربيع، فرح مبرمجو نسائم الحرية العرب بمقعدهم خلف شاشات الحواسيب،
وإدارة صراع متقدم مع قوى النظم التقليدية البائسة لأنهم استطاعوا في غضون
أشهر معدودات أن يشعلوا الخرائط ويزيحوا الطواغيت. لكن التكنولوجيا لا
تعترف ببصمات الأصابع ونوايا المبرمجين بعد أن أثبت الدكتور عبد الرحيم على
من خلال وثائقه الويكيليكسية الصادمة أن الهواتف الذكية ليست ذكية للغاية،
وأن دخول شبكات العنكبوت ليست كالخروج منها، وأن حروب الميادين سجال.




واليوم
تؤكد أوكرانيا مرة ثانية عجز التقنية المهين عن مواجهة العصي المكهربة
والأحذية الغليظة، وأن اللعب مع الكبار أخطر ألعاب الفيديو، لأنها لا تضر
العينين المتشوقتين لفجر مختلف وفقط، ولكنها تتجاوز الجباه العريضة إلى
الأقفية والمؤخرات المكتنزة. فجأة، اكتشف شباب أوكرانيا المتمرد أن أجهزته
الذكية ليست سوى أسلحة صدأة من مخلفات عهد النكسة، وأنه قد وقع ضحية
بروباجاندا مصرية متخلفة، أوقعتهم فرادى وأبابيل في قبضة سلطات أمن البلاد.




ولأن
رسائل الثائرين لا تأتي دوما بخير، تصفح شباب الميادين الأوكرانية بريدهم
على إثر نغمات ميدان ناشزة ليجدوا رسالة ترحيب من سلطات القمع تبشرهم بقرب
القصاص: "عزيزي المشترك، لقد تم تسجيل اسمك كأحد المشاركين في أعمال
التخريب وإثارة الشغب، وإن غدا لثائره قريب." وعندها، أسقط في أيدي
الثائرين، وأسقط من أياديهم آخر سلاح كان حتى عهد قريب مصدر ثقة معتبر.




لم يعد
استخدام التكنولوجيا سلاحا ثوريا متقدما بعد أن أثبتت شركات المحمول في
أوكرانيا ولاءها الكامل للنظام، وانحيازها التام للنجوم اللامعة فوق
الأكتاف العريضة، ولم يعد أمام ثوار أوكرانيا إلا الاصطفاف المهين أمام
أقسام الشرطة رافعين هواتفهم الغبية، أو البقاء حتى الرسالة الأخيرة في
ميادين محاطة بالشبكات الموجهة.




لكن
معركة الكر والفر بين الفصول ورعاتها مرشحة للتصاعد في كل ميادين أوكرانيا
لأن النظام هناك لم يترك ثمة مخرج من شبكاته الضيقة نحو أي فضاء للتصالح.
ويظل العنف والإقصاء والتهميش والحرب الإلكترونية القذرة نارا تأكل في هشيم
البلاد المحتظر. والخاسر في كل المعارك وطن يلفظ تقنياته كلها في ميادين
صراع غبية بين قوى فيسبوكية شابة ونظم ويكيلكسية عميقة.




وبين
ميادين أوكرانيا وميادين القاهرة ثمة فصول، تتأثر مدا وجزرا بدقات الهواتف
هنا أو هناك، فالهم واحد والبؤس مشترك، والبلاد على شفير حرب إلكترونية
قذرة قد تأتي على أخضر البسطاء ويابسهم. الثورة في أوكرانيا لن تنتهي
برسالة كما لن تنتهي ثورة مصر بتسجيلات ويكيلكسية مسربة، وصراع الميادين لن
ينتهي بعنف إلكتروني موجه أو تهديدات فيسبوكية باغتيال ضباط أو الاعتداء
على أسرهم.




ولن
ينتهي صراعنا التكنولوجي العقيم حتى تستخدم التكنولوجيا في تطوير المجتمعات
وتثقيف البسطاء الذين خلت ميادين السياسة من كل من يعبر عن صوتهم الخفيض
وآمالهم المستحقة. من حق الشباب أن يحلم، ومن حق القائمين على شئون البلاد
والعباد أن يحافظوا على استقرار الأوطان ووحدة أراضيها، دون أن يستغل هؤلاء
عضلاتهم الفتية في إثارة الفوضى، أو يستغل أولئك قبضتهم الحديدية في القهر
والاستبداد. ومن حق المواطن الذي لا ينتمي وأوقعه حظه العاثر وسط الميادين
المراقبة أن يعترض على رسائل التخوين التي تصله من كافة جبهات الصراع. ومن
حقه أن يشتري جهازا ذكيا غير مراقب.




عبد الرازق أحمد الشاعر



أديب مصري مقيم بالإمارات

رجل من زمن المقاومة

رجل من زمن المقاومة

رجل من زمن المقاومة
























رجل من زمن المقاومة



أن
تعود من الحرب بعد عقود من الهزيمة لتجد كل شيء قد تغير، أرضك وسماءك ولون
علمك وضحكة ممسوخة على وجوه لا تعرفها شيء أشبه بفنتازيا الخيال غير
العلمي، لكن هذا بالفعل ما حدث مع هيرو أونودا.




فقد وقف الرجل محتضنا سلاحه وعلمه تسعة وعشرين عاما في انتظار وفاء تانيجوشي بوعده.




وعندما عاد الرجل إلى مسقط هزيمته، وقف أونودا على قدمين من صلابة ليؤدي
التحية لقائده الفار. في الثامن والعشرين من فبراير عام 1945، مالت
الطائرات الأمريكية على جنود المشاة من اليابانيين ميلة واحدة، فقتلت منهم
قوما وأسرت آخرين، بينما استطاعت ثلة من الجنود الصفر أن يهربوا بخرقهم
البالية من فوق أسلاك الفلبين الشائكة ليعودوا منكسي الرؤوس إلى أهلهم
وذويهم.




أما
أونودوا فلم يصدق ما أسقطته الطائرات المغيرة من منشورات، واعتبر ما جاء
بها من أخبار مجرد حرب نفسية قذرة يشنها الأمريكان على مقاتلي الساموراي
الأشاوس.




انتهت
الحرب العالمية الثانية، وانتصر الأمريكان، ونكس اليابانيون راياتهم فوق
كل البقاع، لكن علما واحدا فوق جزيرة صغيرة في أدغال الفلبين ظل عصيا على
التنكيس ثلاثة عقود كاملة.




كان
أونودا وثلاثة من رفاق التيه يقفون كل صباح تحت رايتهم الشاذة ليؤدوا
التحية لعلم سقط وامبراطور رحل، في انتظار تانيجوشي الذي قال لهم ذات ثقة:
"سنعود إليكم اليوم أو غدا، وربما بعد خمس سنوات، لكننا حتما سنعود."




لكن
الرجل تأخر تسعة وعشرين عاما كاملة، رحل خلالها ثلاثة من الرفاق، ولم يبق
إلا أونودا. كان آخر الساموراي المحترمين يأكل الموز ليلا ونهارا، ويتخذ من
أشجار البامبو سكنا، ويرقع ثيابه ويخصف نعله ويشحذ سلاحه في انتظار أوامر
أخرى.




لكن
الأوامر التي جاءته متأخرة جدا طالبته بتسليم سيفه لماركوس زعيم الفلبين،
وعندها أدرك الرجل أنهم قد خسروا الحرب فخر باكيا وأناب.




وبعد عفو رئاسي عن جرائم ارتكبها أونودا خطئا بحق سكان الجزيرة، عاد الرجل إلى اليابان حيران أسفا.



عاد
رجل الأدغال إلى ناطحات السحاب والقنوات المشفرة عام 1974، ليأكل البيتزا
والكنتاكي ويسهر حتى منتصف الليل أمام قنوات اليابان المشفرة. لكن هزيمة
الانفتاح كانت أشد فتكا بروحه المعذبة من نكسة التولي يوم الزحف.




فقد كانت وجوه المارينز الموشحة بالسواد تخرج لسانها من ثقوب الهاتف ومقاهي الإنترنت وعلب الليل.



وظل الرجل يسير بين ناطحات السحاب هائما على وجهه يبحث عن وطن حتى وافته المنية.



أخيرا
وبعد صراع مع الهزيمة، قرر ساموراي اليابان الأخير أن يترجل. وفي السادس
عشر من يناير الجاري، سقط سلاح أونودا إلى الأبد، لتختفي البيارق اليابانية
من فوق الخارطة وتغرق اليابان إلى الأبد في مستنقع السلع الاستهلاكية
والتقنيات المعقدة.




رحل
آخر الساموراي المحترمين، ليترك أعلام أمريكا ترفرف فوق أسطح المحطات
الإعلامية وقنوات البث اليابانية المتأمركة لأنه أدرك مؤخرا أن بندقيته
التي ظل ممسكا بها ثلاثة عقود كاملة لا تسمن ولا تغني من هزيمة.




يحق لأمريكا اليوم أن تعلن نبأ انتصارها الأخير على اليابان، وبالضربة القاضية.



فبرحيل الساموراي الحزين، تسقط آخر راية يابانية مقاومة.



وخلف جنازة رجل الأدغال المقاوم، ترحل كل الجينات اليابانية الرافضة للهزيمة، لينخر سوس الاستسلام حاضر اليابان ومستقبله.



لم
يبق فوق أدغال اليابان بعد رحيل أونودا رأس ترفض الهزيمة، ولا يدان تنظفان
سلاحهما كل صباح. ولم يبق بعد سقوط سيف أونودا الأخير رجل يرفع رأسه عاليا
فوق أي بقعة ذات ملامح مختلفة.





اليوم، يبكي اليابانيون وكل أحرار العالم رجلا فقد كل شيء إلا سلاحه
ورايته، وظل عاضا على وطنيته في زمن التخاذل الكبير حتى آخر شهقة من هيكله
الصغير.




اليوم
تسقط آخر قلعة للمقاومة الشريفة في هذا العالم، وتتشابه الثقافات وألوان
البيارق، وموجات البث ونقوش الأسلحة. وقريبا يعلن العالم وفاة آخر إنسان في
أدغال هذا العالم المسكون بالوحوش والمارينز.




عبد الرازق أحمد الشاعر



أديب مصري مقيم بالإمارات

سندس المقاومة


سندس المقاومة
سندس المقاومة

برصاصة قناص في رأس سندس وأخواتها، يحاول بشار الأسد أن يحمي مكتسباته فوق أرض محروقة بلا شعب وبلا أمل.

ولأن سندس، بنت ربيعها العاشر، فتاة تنضح بالأمل وتحمل في عينيها المشرقتين بريق طفولة لا يخبو، استطاعت أن تنتصر على الموت وتهزم طاغية الشام في عقر بطشه. لكن سندس اليوم لا تنعم بفيء شجرة صغيرة غرستها أناملها الناعمة في حديقة منزل طفحت فيه مجاري الدماء من كل حدب.

لم تكن سندس تحمل تحت طيات ثيابها واقيا من رصاص، ولم تكن تضع حول خصرها النحيل حزام غضب ناسف، وحين سقطت تحت أقدام عاجزة عن المقاومة أو الفرار، لم تصدر أنة واحدة تنبئ والدها عما أصابها من أذى.

سقطت سندس كما سقطت تفاحة نيوتن ذات يوم، لكنها لم تجد من يفكر بأي ذنب سقطت.

ولأن تفاحنا يسقط في كل المواسم قبل أن ينضج، لم يفكر الضاغطون على الزناد أي رأس يقطفون، فكل الرؤوس صالحة للقنص في مواسم الهمجية، وكل الدماء تسكر، وإن نزت من رأس صغير كرأس سندس.

لكن سندس التي حملت صلابة زنوبيا، رفضت أن تهدي رأسها لمتسوري المنازل، وقاومت شللا مؤقتا أعاق جنبها الأيمن عن الحركة ثلاثة أسابيع متتالية، لتتمكن من الفرار من وطن أحبته قدر ما تستطيع وقهرها فوق ما تتحمل إلى مخيم الزعتري.

وما زالت الفتاة التي خرجت من منزلها ذات ليل بكسر مضاعف في الساق وذكرى خرطوش غادر تتساءل عن معنى الممانعة في زمن السقوط، وعن ماهية المقاومة في زمن يباع فيه كل شيء، حتى الدروع.

لكن رجال المقاومة المشغولين حتى الحمق بتسلق الجدران والتصويب نحو أسفل منتصف أي هدف لا يأبهون كثيرا لجماجم صغيرة لن تنسى ما استقر في مؤخراتها من رصاص.

ربما تشفى سندس من ذكرياتها الأليمة، وربما يستطيع طبيب ماهر أن يستل ما وقر في جمجمتها الصغيرة من مخلفات حرب بسوسية فاجرة، وقد تستطيع ذات يوم أن تنط فوق الحبل كصديقات المخيم، لكنها ستحمل حتما مفهوما مشوها عن المقاومة ورجالها، ولن تفلح مؤتمرات جنيف في إعادة التوازن لهيكل صغير صفرت فيه رياح المقاومة ذات لهو.

عن أي مذهب أو عقيدة يدافع ثاقبو الجماجم الصغيرة في الشام وما حولها، ولماذا يتحملون عناء الهجرة خلف الحدود لقتال أطفال كسندس؟ وما عدد الجماجم الذي يمكن أن يردهم على أعقابهم منتصرين ليرفعوا رايات المقاومة فوق حدودهم المحتلة وهم يهزجون بأناشيد النصر المؤزر ويفرجون بين السبابة والوسطى؟ لكن فتوحات الزمن الأخير ليست إلا فتوحات صغيرة في جماجم طرية أيها المقاومون، وانتصاراتكم التي سجلتموها من فوق أسطح المباني المهجورة تستحق ألف خزي وعار.

قد أوشكت مهمتكم أيها الأشاوس على الانتهاء، فقد تمكنتم في أشهر معدودات من احتلال كافة أسطح البنايات بعد أن هجرها أهلها إلى المخيمات والشتات، واستطعتم أن تفتحوا في كل جدار كوة، وفي كل جمجمة غضة ثقبا يلعنكم ما دامت الخراطيش وبقي الرصاص.

يمكنكم العودة الآن إلى مقر ذلكم لتواصلوا ادعاءاتكم الرخيصة عن سلاح لا يرفع إلا في وجه الأعداء، وعن رصاص لا يستقر إلا في صدور آل صهيون، وعن مؤامرة كونية استهدفت النيل من أقدامكم المتراصة وأكتافكم الملتحمة.

لكن أحدا من المثقوبة رؤوسهم لن يصدق حرفا من خطبكم الرنانة وعظاتكم البليغة، وحين ينسى أطفال المخيمات أزيز رصاصكم، سيكذبكم الرصاص الذي استقر في مؤخرات جماجمهم. انتصرت رأس سندس على رصاص قناصتكم أيها المقاومون العابرون لحدود الفهم، وهربت بذاكرتها من أكاذيبكم الرخيصة، ويوما ستنتصر سندس كما انتصرت زنوبيا، ولن تستطيع التوقيعات المرتعشة فوق عقود البيع الآجلة أن تسد ثغرة فتحتموها في مؤخرة رأس سندس وفشلتم في سدها.

وستعود سندس حتما لتمارس لهوها البريء في باحة حديقتها ولن يتوقف نزيف ذاكرتها إلا بعد رحيل آخر قناص من فوق الأسطح المجاورة.

عبد الرازق أحمد الشاعر

أديب مصري مقيم بالإمارات

صحفيون بلا حدود

صحفيون بلا حدود
  صحفيون بلا حدود




صحفيون بلا حدود

في عالم معجون بالتملق وزيت الخرافة، تصبح الحقيقة سلعة كاسدة على الأرصفة القذرة، في حين تتولى الميديا الموجهة حشو رؤوس المواطنين الفارغة بكل غث. وفي بلاد يتم تسييل الحقائق فيها لتصبح قلائد كاذبة حول أعناق الجلادين، يغامر الصحافيون بألسنتهم وأرزاقهم حين يتتبعون آثار الخبر بغية الوصول إلى فخ الثعالب. فمنهم من يعود بعضة، ومنهم من لا يعود. وتكريما لهذا الصنف من هواة التلسق فوق أسوار المحظور، احتشد خمسمئة مغامر في محفل كبير بالعاصمة الكندية.

وفوق منصة التكريم، وقف أحمد شيخ ليصرخ في حشد من المسحوقين: "أنا صحفي، ومهمتي أن أقول الحقيقة." لكن الصحفي التركي الذي قضى عاما خلف قضبان زنزانة تركية ضيقة، لم يجد من التصفيق ما يكفي للترويح عن روحه المكدودة، أو لمسح بصمات الجلادين من فوق إنسانيته المهانة. ولأن الرجل يعلم جيدا أن التكريم لن يدوم طويلا، وأنه سيعود مجددا ليقف أمام فريق الاتهام نفسه ليواجه اتهامات بالإرهاب تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد، لم يفرح أحمد بإكليل الحرية الذي وضعته حول رقبته المعروقة مؤسسة كندية غير ربحية تقديرا لموقفه.

كتابان وسلسلة من المقالات الحرة كلفتا أحمد شيخ عاما من الحزن والنفي، وما خفي من الأحكام كان أغلظ وأقسى.

يوما استدار أحمد ليواجه بوابة السجن من الخارج لأول مرة، وليقسم أن يضع القاضي والمحقق والشرطي الذين تآمروا على صوته في زنزانة مماثلة. لكنه ربما يجد نفسه قريبا مضطرا للتكفير عن قسمه بصيام طويل مع رفاق المحبس من الصحفيين الذين تجاوز عددهم الخمسين داخل السجون التركية. ربما لن يمر أربعاء آخر على الرجل الواثق بتاريخ العدالة في بلاده قبل أن يجلس القرفصاء فوق بطانيته القذرة ليسمع شخير حارسه غير الأمين.

في تورونتو، وعلى بعد فراسخ من بلاد لا كرامة فيها لصحفي، ارتفعت صيحات خمسمئة حنجرة محتقنة تطالب بالقصاص من الطغاة وأذنابهم في المحاكم والنيابات ودور القضاء، وتناشد الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتدخل من أجل حماية رقاب الكلمات من مقص الرقيب.

لكن أصواتهم المبحوحة لن تغني من حبس انفرادي جائر، وصفعات إجبارية من الأكف الغليظة. يوما حاول أحمد أن يتجاوز بكاميرته أسلاك المحظور، وبالفعل تقدم الشاب خطوات جريئة في طريق مختلف لم يسبقه إليه مغامر، فأغضب عسكر بلاده، واتهم بالتآمر ضد الأمن والسلم الأهليين، وتحولت القضية من قضية رأي إلى تهمة تخابر.

وزاد طين تهمه بلة كتابه "جيش الإمام" الذي عوقب على نشره بالسجن عاما مع النفاذ عام 2011.

لماذا يكرم الباحثون عن الحقيقة في تورونتو ويهانون ويسجنون ويقمعون في بلادنا؟ ولماذا تصم أمريكا آذانها، بل وتتدخل أحيانا لإيقاف أحكام بالبراءة على بعض صحافيينا كما حدث مع الصحفي اليمني عبد الإله حيدر شائع حين تدخل أوباما شخصيا لإعادة البدلة الزرقاء إليه بعد أن قام بتسليمها لإدارة السجن؟ وكيف يمتلك الصحافيون في بلادنا رؤوس أقلامهم وهم لا يأمنون على رؤوسهم من مشانق الاتهامات المعلقة فوق جدران العدالة الغائبة؟ ومتى يمتلك الصحفيون المحررون أقدامهم ليقفوا فوق منصات بلادهم لتكرمهم على جهودهم المضنية في البحث عن الحقيقة؟ وإلى متى يستمر مسلسل الحبس في اسطنبول والتكريم في تورونتو؟

عبد الرازق أحمد الشاعر

أديب مصري مقيم بالإمارات

رجال من قش

رجال من قش
  رجال من قش




رجال من قش


ذات تاريخ، فكر صياد في حيلة يهش بها الطير عن بركة له، فنصب خيال مآتة وسط البركة ليمنع مناقير الطيور الغازية من التهام قوته وقوت عياله.


وبالفعل، آتت فكرة الصياد أسماكها، وامتلأت سلته كل إياب بما لذ وطاب، فاطمأن الرجل لرجل القش وآمنه على ثرواته البحرية الداجنة.



لكن الطيور التي كانت تعود لأفراخها كل مساء بالحسرة والجوع، قررت أن تغامر بأجنحتها، فطارت قريبا من رجل القش حتى صارت قاب قوسين أو أدنى من رأسه المنبعج.



وأغراها صمته وسكونه فحطت فوق كتفيه واعتلت قفاه، فلما لم يحرك ساكنا، رقصت فوق رأسه وطارت بين عينيه.


وحين رأي الصياد أحلامه الصغيره تتلوى بين مناقير الغزاة، قرر أن يغامر بشيبه، فخلع خيال المآتة من مقر عجزه، وتناول عصاه التي لا تهش ولا تجير، وزرع ساقيه في خضم البركة.



وحامت الطيور حوله، واقتربت من شاربه العريض، ووقفت فوق ساعديه المفتولين استعدادا للانقضاض على فرائسها الوادعة، وعندها، تحركت القبضات المحتقنة لتلتف حول سيقان الطيور وخصورها.



وعندها أطلق الرجل صرخة غيظ مكتومة، وصاح في الغزاة الصغار: "أيها التافهون، هل تعتقدون أن خيال المآتة سيبقى للأبد؟" ما فائدة رجال من قش يقفون عند حدود العجز، فلا هم يدفعون طائرات مغيرة ولا يحمون شعوبا وثقت بقبعاتهم الزرقاء؟ ما فائدة خوذات باضت فيها أسراب من طائرات العدو الصغيرة وفرخت؟ وما فائدة رشاشات بطول الأمل، لكنها لا تصدر صوتا ولا تخمد نعيقا، ولا تؤمن من روع؟ أسئلة مشروعة طرحها عمران خان على قادة جيش من القش يقفون فوق حدود مستباحة تطير فوق خوذاتهم المصفحة أسراب الطائرات المغيرة كل يوم لتهلك في بلاده الحرث والنسل، وتبث في قلوب أطفال باكستان الرعب.



منذ عشرة أعوام، وتحديدا في عام 2004، دشن بوش الإبن حرب طائرات بدون طيار على الحدود الشمالية الغربية لباكستان، وجاء خليفته أوباما ليواصل حربه القذرة في وادي سوات، ليبلغ عدد المنكوبين من المدنيين هناك تسعمئة قتيل، من بينهم مئتا طفل لم يجدوا خيال مآتة من لحم وعظام يحمي خيامهم من لظى الرؤوس المتفجرة.



ولم تجد تنديدات نواز شريف رئيس وزراء باكستان ولا توسلاته.



كما لم تفلح إدانة المحكمة العليا في بيشاور لمجازر الطائرات الصغيرة في إيقاف انتهاكات حقوق الإنسان الباكستاني لأن ثقة السيد أوباما في دقة تصويباته أكثر من ثقته باستغاثات المصابين وصرخات الثكالى، فالغزو والقصف "لا ينتهكان القانون الدولي" في نظر سيد البيت الأبيض، وليذهب المدونون والحقوقيون إلى جحيم سوات.



ولأن السيد عمران خان يدرك جيدا أن جنود القش عند الحدود لا يخيفون غازيا، قرر أن يخلع نعليه وينزل بقدمين من صلابة إلى قاع البركة العميقة ليوقف الطائرات المغيرة عند حدود مقاطعة خيبر بختنخوا.



صحيح أن لاعب الكريكيت السابق لا يملك قوة حكومية يستند إليها في حربه ضد مناقير الغزاة التي تحمل الصواريخ العابرة للجيوش، إلا أنه يمتلك من المال والشعبية ما يمكنه من قطع شريان حيوي يصل بين شمال قوات الناتو وجنوبها فوق حدوده المستباحة.


عمران خان الذي توسط بالأمس عند قادة جيشه ليسهلوا مهمة الأمريكان في أفغانستان هو نفسه عمران خان الذي يحمل اليوم رشاشا في عامه الواحد والستين ليقاوم أسراب الطائرات الصغيرة التي لا ترقب في دماء شعبه إلا ولا ذمة.



فلطالما حذر الرجل أصحاب الريموت كونترول من رجال العمليات الخاصة في البنتاجون من الاستمرار في العبث بالحدود ورقاب الصغار، وهدد بقطع طريق الإمدادات الخاصة بقوات الناتو فلم ينصت إليه أحد. وجاءت ضربة الثالث والعشرين من نوفمبر لتصب زيتا فوق هشيم الغضب، وهي الضربة التي أصابت مدرسة فدمرتها، وقتلت أربعة طلاب واثنين من الأساتذة.



وفي صبيحة يوم الغضب، وقف عدة آلاف من المحتنقين عند نقطة مرور حدودية ليفتشوا المركبات، ويمنعوا المدد عن رجال الناتو حتى تتوقف الأصابع العابثة عن القفز فوق الحدود الآمنة.



"نريد أن نقول لأمريكا من خلال هذه الوقفة أن من حقها حماية أرواح مواطنيها، ولكن ليس من حقها أن تضحي بدولة كاملة من أجل ذلك." يقول عمران خان.



ويؤكد رفعت حسين المحلل السياسي والعسكري من إسلام أباد أن الرجل قد تحول بفعلته تلك إلى رجل دولة من الطراز الرفيع.



ويبقى السؤال: "إلى متى يستطيع عمران خان الوقوف على قدمين واهنتين أمام أسراب الطائرات المغيرة التي لا تفرق بين رجال من قش ورجال من لحم ومروءة؟


عبد الرازق أحمد الشاعر



أديب مصري مقيم بالإمارات