* شهر رجب :
– هو من الأشهر الحُرُم التي يُحرَّم فيها القتال ؛ كما قال تعالي : ” إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِين (36) ” [ التوبة ] . والأشهر الحُرُم المذكورة في هذه الآية هي : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الذي بين جمادى الآخرة وشعبان ؛ وظلم النفس فيهنَّ باستباحة القتال وارتكاب المعاصى ، فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيئ كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح .
؛ وشهر رجب له شأن عظيم ، فقد روى أبو بكر ، عن النبي ، أنه قال في حِجّة الوداع: ( إنَّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السَّماوات والأرض، السَّنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حُرُم ، ثلاث متواليات، ذو القعدة وذو الحجة والمُحرم، ورجب مُضَر الذي بين جُمادى وشعبان ) .
– وشهر رجب من الشهور الحافلة بالذكريات الإسلامية الخالدة، ومنها :
1) الهجرة الأولى إلى الحبشة ، لما رأى رسول الله ما يصيب أصحابه من البلاء، قال لهم: ( لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها مَلِكًا لا يُظلَم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فَرَجا مما أنتم فيه ) ، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة ، وفرارا إلى الله بدينهم، في السنة الخامسة من البعثة .
2) ومن ذكريات شهر رجب، غزوة تبوك في السنة التاسعة للهجرة، وتسمَّى غزوة “العُسْرَة” للضيق الذي كان به المسلمون وشدة الحر، وقد نصرهم الله فيها ، وعنها قال : ( نُصرتُ بالرُّعبِ مَسِيرة شهر ) .
3) كما هيَّأ الله سبحانه وتعالى الأسباب للقائد الناصر صلاح الدين الأيوبي لفتح مدينة القدس وتحريرها من الصليبيين، وكان ذلك في يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر رجب لسنة 583هـ.
4) وفي شهر رجب يُحيّى المُسلمون ذكرى من أعز الذكريات ” ليلة الإسراء والمعراج” ، وقد تحقّقت هذه المعجزة في شهر رجب قبل الهجرة النبوية الشريفة ، علي أحد الأقوال ، وهي من المعجزات الحسية التى وقعت للنبي ، والتصديق بها من العقيدة الإسلامية ، لذلك فإن ارتباط المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بالأقصى والقدس هو ارتباط عقدي، وليس ارتباطا انفعاليا عابرا ولا موسميا مؤقتا .
& ولغة: رَجَّبَ فلاناً أي خافَهُ وهَابَهُ وعظَّمَهُ ؛ وقد كانت قبيلة مُضُر تُعظمه ، لذا سُمِّى ” رجب مُضُر “فكانت تُوقعه فى وقته ولا تُغيره بخلاف باقي العرب الذين كانوا يُغيرون ويُبدلون فى الأشهر الحرم بحسب حالة الحرب بينهم ، وهو النَّسِئ المذكور فى قوله تعالي : ” إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) ” [ التوبة] .
وسُمِّي أيضا ” رجب الأصم ” أي الهادئ فكان لا يُسمعُ فيه صوت سلاح ولا صوت سنابك الخيول المُحاربة .
– وكذا رَجَّبَ الرَّجُلُ : أي ذبح الذبيحة ” العتيرة ” عند صنم ، فى العشر الأول من شهر رجب ، وتسمي ” الرَّجَبية ” ، وهو من نُسُك الجاهلية ، وكانت تذبح بعد صيام . وقال الجمهور أنها منسوخة بالحديث النبوي : (( لا فَرَعَ ولا عَتِيرة )) – متفق عليه – والفَرَعَ هو أول ما ينتج من الإبل ، كانوا يذبحونه قرباناً لآلهتهم ثم يأكلونه ، ويلقون جلده على فروع الشجر .
وإن كان مُطلق الذبح مباحٌ فى رجب وغيره من الشهور .
– ويُدعى أيضا بالشهر” الأصَبُّ “؛ وذلك لأن الرَّحمة الإلهية تصب على عباده صَبًّا ، ويُستحب فيه الصيام والقيام بالأعمال التعبدية : فالراءُ رحمة ، والجيمُ جُرْمٌ ، والباءُ برٌّ ؛ فهو القول : ” اجعلُ جُرمَ عبدي بين رحمتي وبرِّي ” .
ولذا يقال : ” شهر رجب شهر الزرع ، وشهر شعبان شهر السَّقى ، وشهر رمضان شهر الحصاد ” .
(( اللَّهُمَّ بارك لنا فى رجب وشعبان ، وبلِّغنا رمضان .. اللَّهُمَّ سلِّمنا إلي رمضان ، وسلِّم رمضان لنا ، وتسلمه مِنَّا مُتقبلا يا أرحم الرَّاحمين … اللَّهُمَّ بلِّغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين )) .. آمين يا رب العالمين .
– وكان رسول الله يستقبل الهلال من أي شهر عربي بالدُّعاء : ” اللهُمَّ أهِلَهُ علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحبه وترضاه ” ؛ ثم ينظر إلي الهلال ويقول : ” ربِّي وربُّك الله ، هلالُ رُشدٍ وخير ” .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق