والتداين من أعظم أسباب رواج المعاملات؛ لأن المقتدر على تنمية المال قد يعوزه المال؛ فيضطر إلى التداين ليظهر مواهبه في التجارة، أو الصناعة، أو الزراعة، ولأن المترفه قد ينضب المال من بين يديه، وله قِبَل به بعد حين، فإذا لم يتداين اختل نظام ماله ابن عاشور: 3/98.
السؤال:
ما حكمة إباحة التداين في الإسلام؟
( 4 )
{ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ }
أن يكون الكاتب عارفاً بكتابة الوثائق، وما يلزم فيها كل واحد منهما، وما يحصل به التوثق؛ لأنه لا سبيل إلى العدل إلا بذلك السعدي: 118.
والعدالة شرط؛ وهي أن يكون الشاهد مجتنبا للكبائر، غير مصر على الصغائر، والمروءة شرط؛ وهي ما يتصل بآداب النفس مما يعلم أن تاركه قليل الحياء؛ وهي: حسن الهيئة، والسيرة، والعشرة، والصناعة
فإن كان الرجل يظهر من نفسه شيء منها ما يستحي أمثاله من إظهاره في الأغلب؛ يعلم به قلة مروءته، وترد شهادته البغوي: 1/309.
وعد من الله تعالى بأن من اتقاه علّمه؛ أي: يجعل في قلبه نوراً يفهم به ما يُلقى إليه، وقد يجعل الله في قلبه ابتداء فرقاناً؛ أي: فيصلاً يفصل به بين الحق والباطل القرطبي: 4/464.
وختم آيات هذه المعاملات بصفة العلم بعد الأمر بالتقوى في غاية المناسبة -لما يفعله المتعاملون من الحيل التي يجتلب كل منهم بها الحظ لنفسه والترغيب في امتثال ما أمرهم به البقاعي: 1/549.
السؤال:
لماذا ختم آيات هذه المعاملات بصفة العلم بعد الأمر بالتقوى؟
التوجيهات
1- ضبط أحكام الأموال طريق لضبط أعمال القلوب، وضبط أعمال القلوب فيه صلاح الدين والدنيا،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق