ماذا تعرف عن محمد طه.. أيقونة الفن الشعبي ؟

استطاع بموهبته التلقائية أن يعبر عن المصريين ويوثق التراث الشعبي المصري، وقدم العديد من المواويل الشعبية، وأصبحت أغنياته مدرسة يسير على خطاها كل من وطأت قدميه أرض المواويل، ويتبع نهجها الفنانون الشعبيون، ما جعل من الفنان الراحل محمد طه رائدًا لفن المواويل الشعبية.
ولد الفنان محمد طه في 24 سبتمبر عام 1922 في طهطا بمحافظة سوهاج، حتى جاء بصحبة والده وأشقائه من الصعيد واستقروا في قرية سندبيس بالقناطر الخيرية، وظهرت موهبته في الغناء حينما كان يعمل في أحد مصانع النسيج بشبرا، وبنفس المكان تعرف على مصطفى مرسي والذي كان يلقب برئيس الزجالين.
واهتم مصطفى مرسي بموهبة محمد طه، وعلمه فن الارتجال، ليبدأ بعدها "طه" مشواره الفني في موالد السيدة زينب والحسين، وفي إحدى حفلاته بالموالد سمعه الإذاعى طاهر أبو زيد والذي اكتشفه وطلب منه أن يحضر للإذاعة ليتم اعتماده بعد ذلك في الإذاعة المصرية بعد اجتيازه الاختبار بتفوق.

ومع بداية الخمسينيات بدأ محمد طه بالمشاركة في الأفلام السينمائية التي تعاون خلالها مع عدد من كبار المخرجين والنجوم بالتمثيل والغناء، فكان يجسد شخصية المطرب الشعبي، وكانت أول الأفلام التي شارك بها "دعاء الكروان" من بطولة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، كما شارك أيضا في فيلم "حسن ونعيمة" والذي يعد أول أفلام السندريلا سعاد حسني السينمائية وجسد خلال أحداث الفيلم شخصية "الراوي".
من اللحظات المضيئة أيضا فى حياة محمد طه، أن ضمه زكريا الحجاوي إلى "فرقة الفلاحين للفنون الشعبية" التي كلفته وزارة الثقافة بتشكيلها، كما غني في احتفالات اعياد ب الثورة أمام جمهور يتقدمه جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وكمال الدين حسين وغيرهم من القادة.
وصل عدد الأفلام التي شارك بها محمد طه في السينما ما يقارب الـ40 فيلما سينمائيا وكانت آخر الأفلام التي شارك بها في عام 1991 فيلم "نص دستة مجانين"، كما شارك "طه" أيضا بالغناء في مسلسلين تلفزيونين بدأ بمسلسل "أرزاق" في عام 1981 من بطولة نور الشريف، ونورا، كما شارك بشخصيته الحقيقية في مسلسل "المال والبنون - الجزء الأول" عام 1992، وكانت تلك آخر الأعمال الفنية التي شارك بها.
وكون محمد طه فرقته الموسيقية الخاصة "الفرقة الذهبية للفنون الشعبية" وضم إليها أخاه "شعبان طه" الذي يشبهه تماماً كما ضمت الفرقة عازفين للناي والأرغول والكمان والعود والطبلة، وهي الفرقة التي ظلت تلازمه في كل حفلاته في الأفلام التي شارك فيها، كما كون شركة لطباعة اسطواناته سماها شركة "ابن البلد".
ارتبط الفنان الشعبى محمد طه مع عبد الحليم حافظ بصداقة فنية وإنسانية جعلته يعبر عن حزنه الشديد على رحيله فى تصريح للإذاعة ارتجل خلاله «موال» نادرًا يعدد فيه قيمة وقامة «العندليب»، بزجل يقول فيه:
«خبر وفاتك أليم لوع قلوب الناس.. أصبحت أنت الحديث اللي تقوله الناس.. وداع يا عبد الحليم يا حبيب الرجال والناس.. أعظم أطبا تعبوا كتير لحياتك.. يا نافع الأهل والخلان في حياتك.. أنا كان أملي يطول عمرك وحياتك.. يا لي حياتك كانت فرحة لكل الناس.. مين اللي يحيى ليالي الربيع يا نور.. يا أبو اسم غالي وغالي كله نور على نور.. يا رب لجل النبي يخلي قبرك نور..
يا عبد الحليم كان قولك حليم محلاه.. لك اسم محبوب فى كل القلوب محلاه.. عايش ما بين الملايكة والنعيم محلاه.. وفى جنة الله اتهنى برحمة ونور.. يا بو النغم والطرب يا مجدد الموال.. صوتك يخلى الملايكة تعشق الموال.. ياللى تاريخك عايش قصة مع الموال.. كان صوتك الحلو معانا فى زجل.. والعربى كان سهل وياك كأنه زجل.. متعت كل العرب خالص بأغلى زجل.. بالأغنية والزجل والشعر والموال».
وكان محمد طه أول فنان شعبى مصرى يحصل على عضوية جمعية المؤلفين والملحنين فى فرنسا، ويكون له كرسى يمثل مصر من خلاله، وظل يبدع ويؤف ويرتجل المواويل حتى وفاته فى 12 نوفمبر عام 1996، تاركاً وراءه ثروة وكنوزاً فنية تجاهلها المسئولين ولا يتم عرضها رغم ما تحمله من إبداع وفن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق