وقانا الله شر الامراض

وقانا الله شر الامراض - منتديات غزل وحنين


من الصعب الاحاطه بكل خبايا النفس البشريه ... انها شديدة التعقيد في بنائها ... ظاهرها غير باطنها ... واقعها بعيد الاغوار معتم في معظم جنباته ... والغوص في اعماق النفس البشريه يحتاج الي مهاره ... وهي مهارة التأمل ... مهارة الاحساس ورقة الشعور ...

والانسان في صورته السويه يتفادي كل صنوف الالم النفسي منها والجسدي ... ويتجه بتلقائيه الي كل ماهو محبب للنفس ليجلب لذاته الراحه والنشوه واللذه ... ولكن البعض يسير في عكس هذا الاتجاه ... بمعني انهم يبحثون عن الالم ويجَدون في السعي من اجله ... ليس معني هذا انهم يتفادون اللذه والسرور ... لكنهم يعتبرون أن الآلم في حد ذاته هو مصدر سعادتهم ومبعث سرورهم ...

وهناك نوعان من هؤلاء ... نوعاً يجد سعادته وسروره عندما يتعرض هو شخصيا للآلم والتعذيب سواءا الجسدي منه أو النفسي ... ونوعاً اخر يحصل علي هذه السعاده والسرور عندما يكون هو مسببا للآلم للآخرين ... والاثنان مرضي بأمراض نفسيه ويحتاجون لعلاج ...

دعونا نأتي للنوع الاول ... وهو من يجد سعادته في احساسه بالآلم وهو من يسعي بشتي الطرق للحصول علي هذا الآلم ... وهذا النوع يطلق عليه في الطب النفسي ... المازوخي ... وتلك هو الشخصيه الباحثه عن الهزيمه والاحباط والفشل والذل والمهانه والعذاب والآلم ... وهذه الشخصيه لا تكتفي في كثير من الاوقات بالآلم الجسدي ... وأنما تجدها تسعي للبحث عن الآلم المعنوي كالشعور بالذل والمهانه والحقاره والدونيه والتفاهه ... وهذه الشخصيه تسعي لهزيمة ذاتها وتهرب من كل فرصه تحقق منها نصراً أو سعادة أو نجاح ... بل أنها تبحث عن المواقف والعلاقات التي تجلب لها عذاباً وتعاسه ... أنه يبحث عن سوء المعامله ... أو هو يستفز الناس ليسيئوا معاملته وإذا وجد أن الامور تمضي بسلام يساوره قلق وضجر وفتور ... وإذا صادف احتراماً وتقديراً تبرمت نفسه وحاول التشكيك في صدق نوايا الآخرين ... إذا قابل ترحيباً وفَعل ما يوجب الاستحسان ضاق واختنقت نفسه وجعلته يري الترحيب سخريه والاستحسان استهزاء ... يسعي جاهدا لقلب الفعل الطيب من الآخرين الي اساءه ويستمر في تصعيد الامور حتي ينقلب الآخرين ضده ويوجهون له فعلا الاساءه ... وساعتها تهدأ نفسه ويتلذذ ويشعر بقمة السعاده ...



في النهايه هو شخص يفقد حماسه لمن يهتمون به ويحيطونه بالحب والتقدير ... بينما يزداد شوقاً لمن يهملونه ولا يتجاوبون معه ومن يديرون له ظهورهم ... بل يسعي هو للحاق بهم والتقرب اليهم ... ونأتي للسؤال الاكبر ... هل هذا الشخص فاقداً للثقه في نفسه؟ ... أم هو شخص حساس اكثر مما ينبغي؟ ... أم لديه شعور دائم بالاضطهاد؟ ... كل ذلك حقيقي والواقع الفعلي انه انسان مريض ... ولديه خلل في البناء النفسي ... قد يكون وراثياً ... وقد يكون مكتسب بفعل احداث مرت عليه في طفولته اثرت سلبيا في داخله وعطلت نموه ونضجه النفسي ...

ونأتي للنوع الثاني ... وهو الذي يحصل علي هذه السعاده والسرور عندما يكون هو مسببا للآلم للآخرين ... وهذا النوع يطلق عليه في الطب النفسي ... السادي ... وهو شخصيه امرها عجيب وسلوكها في الحياه غريب ... والاساس التي تقوم عليه حياته وعلاقاته بالآخرين هو القسوه والعنف ... وهو لا يلجأ لهذه القسوه والعنف من اجل تحقيق هدف محدد كأن يسرق أو ينتقم ... لكنه يفعل هذا لمجرد تحقيق سطوه له وخوف وذعر للآخر ... فالسادي ليس البلطجي الذي يفرض سطوته علي الناس ... انما هو يبحث عن علاقه يكون هو فيها الجانب الاقوي ... وأن يكون الآخر هو الطرف الضعيف ... وليست القوه والضعف في كل الاحوال هي القوه الجسديه ... فالقسوه البدنيه ليست وسيلته الوحيده ومصدر سعادته ... ولكنه يسعد بأهانة الآخرين واذلالهم ... ويسعد اكثر بمشاهدة الآخرين وهم يتألمون من ايذاء جسدي أو معنوي ويسبب له ذلك المتعه بما في ذلك الم الحيوانات ... وهو يلجأ للكذب إذا كان ذلك سيؤذي مشاعر الآخرين ... وهو لا يكذب من اجل تحقيق مصلحه ولكنه يكذب لايذاء الناس والايقاع بهم ... وهو يرفض المعارضه ويطيح بمن يختلف معه ... وهو يتلذذ بتقييد حرية الآخرين والتحكم المطلق في تحركاتهم ... ويتلذذ اكثر وهو يراهم يتألمون لحرمانهم من حقوقهم وعاجزون عن الدفاع عن نفسهم ... وقسوة وعنفالسادي تتشكل حسب درجة تعلمه وثقافته وموقعه ... فالمدير السادي مثلا لا يضرب مرؤسيه ... لكنه يعذبهم بأن يجعلهم دائما تحت ضغط وخوف وهلع ويضعهم دائما تحت المراقبه ...

في النهايه هو شخص يعاني الخوف ويشعر بالتهديد ... يتوقع ويفترض هجوماً وشيكاً عليه ... ولذلك فهو يباديء دائما بالهجوم والعنف والايذاء ... وحين يري الخوف والرعب في عيون الآخرين يطمئن ويشعر بالسعاده ... أن السادي شخص في حقيقته ضعيف وخائف ومرتجف ... فاشل وعاجز ...


الاثنان مرضي نفسيين ... الاثنان مشوهين نفسيا ... الاثنان يحتاجان لعلاج ... وقانا الله شر المرض وشفانا جميعا ... وجعل حياتنا سويه ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق