حكايات مصر المحروسه: المجبراتى

حكايات مصر المحروسه: المجبراتى

 
حكايات مصر المحروسه: المجبراتى

























رجلى اتألمت ايدى اتجزعت صباعى اتملخ







نحن الذين نذرتنا أمهاتنا للشارع! منذ تعلمنا الحبو انطلقنا إليه ،تستريح
منا الأمهات ويشقى بنا الجيران..كنا نلعب ونتشاكس ونتضارب ونتصالح فى نفس
اليوم..فكان لابد من تحطم عظامنا اللينة فى شغبنا اليومي ،ولذلك كان
لزاما أن نزور المجبراتي بصورة دورية ..يجلس الواحد منا يبكي ويصرخ
كسارينة الإسعاف المزعجة ،فلا يقابلنا هو إلا بابتسامته الهادئة،ذلك
المجبراتي المخادع كان يلعب لعبة تخدعنا دائما، يطلب بهدوء أن ننظر
لمحتويات المحل ،فلا نرى سوى أحذية وجلودا وقوالب وشواكيش ،دكان صرماتي لا
أكثر ! تخطف تلك الأشياء أبصارنا للحظات وقبل أن نسأل عنها تكون هي نفسها
اللحظات اللازمة كي يتم عمله،،نسمع طقطقة العظام ،فترتفع صرخة المصاب ثم
فجأة تحل السكينة محل الألم خاصة مع تدليك المجبراتي للذارع أو الساق
وربطها بالشاش الأبيض،،بعدها يصرفنا المجبراتي دون أن يأخذ أجرا من أحدنا
ولكنه يقبل الشاي والسكر الذي كانت أمهاتنا ترسلنا به له،، فى المجلات
الملونة رأينا صورة الديناصور وفى الشارع لم نجد من يشبه الديناصور سوى
المجبراتي،







،لذلك كثيرا ما دهشنا من سخرية الآباء منه ،فكرش المجبراتي الكبير لم يكن
كالكرة أو كبطن الحوامل كما يصفه الكبار بل هو معدة الديناصور التي تلتهم
الفرائس ،،ولابد أن المجبراتي يأكل الأطفال الذين يضايقونه،، وقصر قامته
التى يرونها لم نكن نفهم ما يقصدونه فهو أطول منا وذراعيه القويتين تجعله
كهرقل ،ذلك البطل الذي سمعنا أنه يحرك الجبال فى بلاد أبعد من الهند عن
بلادنا،،ولأنه يحبنا نحن شياطين الشارع، كنا نحاول أن نبرهن له عن حبنا له
فنغيظ أطفال الشوارع المجاورة ونغيظهم بقوته الأسطورية ،ولطالما أخبرناهم
أنه بضربة من ذراعه يستطيع أن يجعل آبائهم يلبسون الطُرح ، مرة غاظني ولد
من شارع البحر فقلت مقولة الطٌرح وسمعني والده ، فما كان من الأب الفلاح
الذي يكسوه القشف أن حضر معي وهو يقسم أن يضرب المجبراتي ،،يومها تجمع أهل
الشارع يرجون الفلاح أن يعفو عني وبدأ المجبراتي يسترحمه بطفولتي ،







،ثم اكتشف المجبراتي أمام النساء اللواتي تجمعن فى الشبابيك أنه المطلوب
للثأر،، ولآخر مرة رجا الفلاح للانصراف وحين تربس الفلاح وركب رأسه ما كان
من المجبراتي القصير القامة المكور كالكرة أن مال برشاقة وقبض على ما بين
فخذي الفلاح ،،فشهد شارعنا الفلاح العفي يصرخ كالنساء ويقبل يد المجبراتي
ليعفو عنه،،يومها زغردت النساء ورأينه كما نراه بطلا مهابا،،إلا زوجة
المجبراتي التى ختمت اليوم الرائع أسوأ خاتمة حين حضرت وشرشحته ،،قالت أمي
أن زوجة المجبراتي غيورة ،،فلم أفهم ما علاقة الغيرة بسبابها لزوجها،
وحيرني أكثر تحول المجبراتي الديناصور لقط مسالم أمامها ،،رغم نحولها
وقصرها لكنه انكمش أمامها وذهب لدكانه ممسكا بالشاكوش والقالب والجلد وعاد
لدور الصرماتي المسكين..مرة جاءنا صديقنا ابن شيخ الجامع وقد تقمص دور
والده وقال لنا أن المجبراتي من الجبر والجبر هو الإجبار أو الإكراه
،فقلنا فى نفس واحد بكل جدية: أمك قرعة



وبعد أن انصرف، ضحكنا لأن ثلاثتنا قلناها فى نفس اللحظة أما صديقنا فقد
فجر مفاجأة كادت تقتلنا ضحكا عندما عاد يخبرنا أنه رفع الايشارب عن رأس
أمه فوجدها بشعر ،،وفى المساء ضربه والده ليس لما فعل ولكن لأنه أخطأ
التفسير فجبر الشيء إصلاحه والمجبراتي اذن مُصلح العظام ،لم أتمالك نفسي
فقلت لصديقنا:أمك بشعر لكن أبوك يجيبوه من على الحيط بشبشب ،،



صديقنا لم يحاول هذه المرة أن يتأكد مما قلت كما فعل فى المرة السابقة
فقد اقتنع أخيرا أن يلعب معنا فقط دون فذلكة ،، بل حاول مرة أن يثبت أنه
يحب المجبراتي أكثر منا فلم يكتف بإحضار الشاي والسكر، والذي أصبحنا نسرقه
دون أن ترسله معنا الأمهات ،،بل أخبر جارتنا الأرملة عن وجود المجبراتي
وحده فى الدكان فى عصر يوم صيف لعين،، وجاءت اللعنة حين حضرت الزوجة فضبطت
المجبراتي مع الجارة، وابن الشيخ يحرس باب الدكان لهما،، فصارت فضيحة أو
هذا ما قالته الأمهات فى الشارع ،ولم نعرف ما الفضيحة فى زيارة كهذه،، طلق
المجبراتي زوجته يومها ،،وطلق هوايته أيضا فقد عاد للأحذية وانكفأ على
الجلود حتى نسيناه،،أو لابد أن كبرنا قد جعل عظامنا أقوي، والصيدلية التي
افتتحت فى الشارع جعلتنا لا نقرب دكانه،،







وفى ليلة من الليالي سمعت أبي يحكي لأمي عن جنون المجبراتي الذي يذهب
يبكي أمام شباك زوجته كل مساء لتعفو عنه دون جدوى،، ومرت السنوات كالبرق
أو هذا ما تخيلته ، وفى زيارتي الأخيرة للشارع وجدت دكان المجبراتي صار
محلا للموبايلات يقف فيه ابن المجبراتي،، وحين سألته عن أبيه أخبرني عن
موته وحين ذكرت بعض الذكريات الجميلة عن والده تفل على الأرض ووصفه
بالنجاسة ،ففرت من الدكان وأنا ألعن الإبن والأم وأدعو بالرحمة للديناصور











ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق