آداب الاستئذان لدخول البيوت

* آداب الاستئذان لدخول البيوت :

– قال تعالي : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29)} [ سورة النور ] .

– وتدل الآية على السَّلام والاستئذان معا : فقد روي أن رجلا من بني عامر استأذن على النبي (ص) وهو في بيتٍ فقال : أألج ؟ فقال النبي لخادمه : ( اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان – فقال له – فقل له : قل السلام عليكم أأدخل؟ فسمعه الرجل ، فقال: السلام عليكم أأدخل ؟ فأذن له النبي فدخل ) ….

– ومن السُّنة ألا يستقبل المستأذن الباب حتى لا يطلع على العورات ، بل ينحرف يمينًا أو شمالاً ، لأن الاستئذان إنما شرع لمنع النظر والاطلاع على العورات – للحديث الذي أخرجه أبو داود عن عثمان : أنه جاء رجلٌ – قال عثمان: سعد – فوقف على باب النبي (ص) يستأذن فقام على الباب – قال عثمان : مستقبل الباب – فقال له النبي : ( هكذا عنك – أو هكذا – فإنما الاستئذان من النظر ) .

– وصفة الدَّق أن يكون خفيفا بحيث يُسمع , ولا يُعنف في ذلك ; فقد روى أنس بن مالك قال : “كانت أبواب النبي (ص) تقرع بالأظافير” .

– ويجب التعريف بشخص الداخل : و دليله ما روى الصحيحان وغيرهما عن جابر بن عبد اللّه قال: استأذنت على النبي (ص) – وفي رواية : في دين كان على أبي فدققت الباب – فقال: ( من هذا ؟ فقلت : أنا، فقال النبي : أنا أنا ! ) .. كأنه كره ذلك ! لأن قوله أنا لا يحصل بها تعريف ، وإنما أن يذكر اسمه أو كنايته التي هو مشهور بها . كما فعل عمر وأبو موسى رضي اللّه عنهما ؛ فقد ثبت عن عمر بن الخطاب أنه أتى النبي (ص) وهو في مشربة له فقال : السلام عليك يا رسول الله , السلام عليكم أيدخل عمر ؟ – وفي صحيح مسلم أن أبا موسى جاء إلى عمر بن الخطاب فقال : السلام عليكم , هذا أبو موسى , السلام عليكم , هذا الأشعري…الحديث .

– استحباب الاستئذان أن يكون ثلاثًا بينهما فاصل زمني يسير : فإن أذن للزائر والا فلينصرف ، لحديث أبي موسى : أنه استأذن على عمر ثلاثًا فلم يؤذن له فانصرف ، فطلبوه فوجدوه قد ذهب، فلما جاء قال سمعت رسول الله (ص) يقول: ( إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فلينصرف )- متفق عليه . فالاعتذار قد يكون بصريح الكلام ، وقد يكون بغير صريحه كعدم فتح الباب أو عدم الرَّد على الطارق .

– أما سُنة التسليمات الثلاث : ما رواه الإمام أحمد عن أنس أو غيره : أن النبي (ص) استأذن على سعد بن عبادة ، فقال : ( السلام عليك ورحمة الله ” فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله” ، ولم يسمع النبي (ص) حتى سلم ثلاثا ورد عليه سعد ثلاثا ولم يسمعه ، فرجع النبي (ص) فاتبعه سعد فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما سلمتَ تسليمة إلا وهى بأذني ولقد رددت عليك ولم أسمعك وأردت أن أستكثر من سلامك ومن البركة ـ ثم أدخله البيت فقرَّب إليه زبيب ، فأكل نبي الله (ص) فلما فرغ قال : ( أكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة ، وأفطر عندكم الصائمون ) .

– وتنطبق تلك الأحكام أيضا على الرجال والنساء ، والمحارم وغير المحارم ، لأن الحكم عام : – فقد أخرج مالك في الموطأ أن رجلاً جاء إلى النبي (ص) فقال: أأستأذن على أمي؟ فقال له : نعم . قال : إني أخدمها ؟ قال : ( استأذن عليها ) ، فعاوده ثلاثا ; أتحب أن تراها عُريانة ؟! فقال : لا ، قال: فاستأذن عليها ) .

– ومما ينبغي على زائر البيوت الالتزام به ألا يحد النظر في بيت جليسه ، ولا يلتفت برأسه وعينيه مُنقباً عن الخفايا والعورات، متطلعاً إلى الأبواب والنوافذ وأماكن الدخول والخروج ؛ لأن ذلك ليس من خلق المسلم الحيي الستير الخاشع القلب. – وقد قال النبي (ص) : ( لا يحلُ لامرئٍ مسلم أن ينظر إلى جوف بيتٍ حتى يستأذن ، فإن فعل فقد دخل ) .

– فإن دخل بيت نفسه وليس فيه أحد : ” يقول السلام علينا , من ربنا التحيات الطيبات المباركات , لله السلام” . – وقيل : إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فليقل : ” السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين “; فإنه يؤمر بذلك . وذكر لنا أن الملائكة ترد عليهم . 
– وينطبق هذا الأدب سواء أكان الباب مفتوحا أو مغلقا ، وسواء أكان الطارق أعمى أو بصيرا ؛ لأن من العورات ما يُطلع عليه بالسماع ، فالحديث : ( إنما الاستئذان من النظر ( جاء على الغالب .

– وإذن الصبي والخادم لا يبيح الدخول في البيوت الخالية من أصحابها ، فإن كان صاحب الدار موجودا فيها اُعتبر إذن الصبي والخادم إذا كان رسولا من صاحب الدار، وإلا لم يجز الدخول .

– عن عبد الله بن بسر قال : سمعت رسول الله (ص) يقول: ( لا تأتوا البيوت من أبوابها ، ولكن ائتوها من جوانبها ، فاستأذنوا فإن أذن لكم فادخلوا وإلا فارجعوا ) – رواه أبو داود .

– أما في بيت الإنسان الخاص، فلا حاجة فيه للإذن إن كان فيه الأهل – يعني الزوجة – والسُّنة السلام إذا دخل. – قيل : “إذا دخلت على بيتك فسلم على أهلك ، فهم أحق من سلمت عليهم”، فإن كان فيه مع الأهل أمك أو أختك ، فقال العلماء: ” تنحنح واضرب برجلك حتى تنتبها لدخولك ؛ لأن الأهل لا حشمة بينك وبينها، وأما الأم والأخت فقد تكونا على حالة لا تحب أن تراهما فيه .

– ومما ينبغي على الأسرة أن تعلمه أبناءها إذا دخلوا البيوت أن يسلموا على والديهم وإخوانهم وأخواتهم ، ويقولوا اللفظ المشروع : ” السلام عليكم”. وهذا رسول الله (ص) يلتقي بأحد غلمان المسلمين ويوجهه إلى هذه الفضيلة ، ويزرع في نفسه حب الخير والحرص عليه ، ويعلمه هذا الخلق الاجتماعي الكريم في المخالطة والمعاشرة . 
– روى الترمذي عن أنس بن مالك قال: قال لي رسول الله (ص) : ( يا بني، إذا دخلت على أهلك فسلم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك ) .

– كما يشرع للأسرة أن ترشد أولادها وخدمها إلى الاستئذان حين دخول حجرات النوم ونحوها في ثلاثة أوقات من كل يوم : إذ تقتضي عادة الناس فيها التخفف من الملابس وربما انكشاف العورات ، وهذه الأوقات الثلاثة هي : قبل صلاة الفجر، ووقت الظهيرة وسط النهار، ومن بعد صلاة العشاء . وإنما خصَّ الصغار والخدم بالاستئذان في هذه الأوقات لشدة ملازمتهم للبيوت وكثرة دخولهم وخروجهم . 
– وهو كما قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءاياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(59 } [ النور ] …

اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض وعند العرض ….

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق