الخريطة الإعلانية لرمضان 1438 هـ .. || من كتابات د : أحمد خالد توفيق
نُشر في: 2016-06-29
أطال الله في عمرك لتصوم رمضان القادم إن شاء الله. لسنا على يقين من أننا سنكون أحياء، لكن بالتأكيد يمكننا تخمين الخطة الإعلانية العامة في الفضائيات وقتها. يمكنني كتابتها الآن قبل أن تُطبّق بعام كامل.
أولاً هناك برنامج المفاجآت الشهير للفنان (فايز جمال) الذي لا يبدو أنه سيتوقف أبدًا، والذي يزداد فظاظة وقسوة وتكلفة كل عام، منذ كنا نرى عملية اختطاف في الصحراء، مرورًا بسقوط طائرة، ثم احتراق النجوم في برج .. العام القادم سيكون اسم البرنامج (فايز بيخطف ستات).
وفي هذه الحلقات سيتم اغتصاب فنانة شهيرة في كل حلقة أمام الكاميرات بوساطة مجموعة مقنعين، ثم ينزع فايز قناعه ويضحك، فتلملم الفنانة ثيابها الممزقة وتشتمه قليلاً وتصفعه، ثم تضحك ويفرح الجميع .. هذه هي الخطوة المنطقية التالية طبقًا لتصاعد منحنى الفظاظة. في العام 1439 سيتم ذبح زوج الفنانة بوساطة ملثمي داعش أمام عينيها، ثم يعلن الفنان فايز عن شخصيته .. سيكون هناك الكثير من المرح، ولسوف نضحك كثيرًا ونحن نلتهم القطائف. وكما يقول حوذي تشيكوف وهو يتلقى الصفعات على قفاه: “هيء هيء .. سادة يمزحون .. ألا بارك الله فيهم “. نأتي الآن إلى الإعلانات:
طبعًا هو بث إعلانات مستمر تقاطعه دقائق من المسلسلات والبرامج، لكننا سنلاحظ التالي:
1_ لست متأكدًا إن كانت امتحانات الثانوية العامة ستلحق برمضان وقتها، لكننا سنقابل مجموعة ممتازة من الإعلانات عن السماعات التي يتم إخفاؤها في الأذن، والتي يتلقى بها الطالب إجابات الامتحان كاملة من مدرسين متخصصين. ربما يتم التلقين تحت إشراف الوزارة شخصيًا. هناك كذلك حجاب للبنات مزود بسماعات جاهزة مزروعة في القماش.
2_ هناك إعلانات تبشر الناس بأنه يمكن للراغبين الجادين أن يشتروا الامتحانات وإجاباتها كاملة من أكشاك مخصصة جوار لجان الامتحان، وهناك رسم إضافي لمن يكرهون الكتابة، بحيث تقوم بتدبيس نموذج الإجابة مباشرة في ورقتك دون أن تنقلها بخطك. لا تشتر إلا الكراسة الأصلية التي تحمل وجه (ياو منج) الضاحك .. لا نثق بالامتحانات المسربة عن غير طريق صفحتي (ياو منج) و(بالغش اتجمعنا). مصدر مهم في الوزارة أكد أن نموذج امتحان الفيزياء قد ضاع من الوزارة، من ثم اتصلت بياو منج لاستعادة الامتحان منه. الخطوة القادمة هي أن يقوم ياو منج بتأليف الأسئلة مباشرة ويطبعها ويوزعها وتبقى الوزارة في الطراوة.
3_ لسبب ما يرى معلنو التلفزيون أن هناك علاقة حميمة بين رمضان والبوكسرات القطنية. علاقة غامضة فعلاً، لكنها تفسر سيل الإعلانات عن القعدات الحلوة والناشفة وقعدات العرب.. الخ. في رمضان القادم ستتجه الإعلانات لمشدات الصدر، وتشهد تلاعبًا بالكلام لا يمكن إمساكه، مثل أن يصف ولد فتاة بأن صدرها رحب أو صدرها يضيق بالانتقاد الخ .. المهم أن يتكلم بتلك الطريقة الشبابية المتلاحقة السريعة.
4_ علاقة موضوع الإعلان بالإعلان نفسه تزداد تباعدًا وغموضًا.. هذا يذكرنا بإعلانات الألوان المتحدة من (بنيتون)، عندما كانوا يظهرون ساق سباح قطعتها أسماك القرش أو رجلاً يحتضر، وهذا إعلان عن ثياب !. في العام القادم سترى احتراق قرية بمدافع النازيين، ثم ترى هتلر يشعل سيجارًا، وصوفيا لورين تغمز بعينها، وكلبًا يتبول جوار عمود نور .. في النهاية تعرف أن الإعلان هو عن نوع من الشاي أو بوتاجاز.
5_ لن تكون هناك إعلانات إلا عن الكومباوندات تقريبًا .. كل متر مربع في مصر بعيدًا عن شريط النيل سوف يقام فيه كومباوند .. منتجع انفرنوس (الجحيم) أو قرية مورتيس (الموت). سوف تزداد الشعارات صراحة ووضوحًا: “قرية جاربيدج السياحية .. الموت للفقراء والعبيد” .. أو “ليه تعبش وسط البلطجية البيئة دول.. ما دام تقدر تعيش في كومبوند (سالمونلا) الرائع ؟” أو “سيبك من الجرب .. وتعال برج العرب”. إعلانات الكومباوندات سوف تستقطب الجميع لدرجة أن شركات المحمول لن تجد ممثلين يقدمون إعلاناتها المعتادة في كل سنة، تلك التي تضم عشرين فنانًا على الأقل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق