الهاتف الأرضي هو الوسيط القديم بين المحبين

 

حتى التسعينيات، كان التليفون الأرضي (أبو دايرة) هو الوسيط الرئيسي والمحوري بين المحبين في المنازل، يمثل رمزاً للحداثة والتواصل، ويشغل مكاناً مركزياً في صالة البيت، حيث كانت المكالمات (التي قد تكون بصوت عالٍ أو خافت!) تنقل أخبار القلب، وتتحول إلى أحداث عائلية تُسمع للجميع، ويشهد على قصص العشق، كما في أفلام الأبيض والأسود، وكأنه نافذة على العالم الخارجي. 

 

التليفون أبو دايرة

دوره كـ"وسيط" بين المحبين:

  • بوابة للحب والحوار: كان نقطة اتصال أساسية، حيث تنتقل الرسائل العاطفية، وتُنسج قصص الغرام عبر أسلاك الهاتف، ويُمضى به الساعات الطويلة في المحادثات.

  • المكانة المركزية في البيت: وجوده في الصالة يجعله محور البيت، وكل مكالمة عبره كانت حدثاً يُشارك فيه الجميع، مما يضفي عليه طابعاً من الأهمية والرقابة في بعض الأحيان.

  • رمز للحداثة والنظام: كان يمثل دخول التكنولوجيا إلى المنزل، وفي الوقت نفسه، كان يمثل "النظام" الذي يُنقل منه العالم الخارجي إلى الداخل، وتتحكم به قواعد العائلة.

  • في الأفلام والدراما: جسدته السينما المصرية كأداة أساسية في قصص الحب (مثل "الوسادة الخالية")، يحدد مواعيد اللقاءات، ويحمل همسات العشاق، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة الأجيال. 

تطوره وشكله:

 

تليفون دوار

  • مر بأشكال مختلفة، بدءاً من الأشكال المربعة (أبو دايرة) بألوان متنوعة (رمادي، بيج، زيتي) والتي عاصرها جيل الثمانينات والتسعينات، وصولاً إلى ألوان أكثر جرأة. 

لذا، فإن وصفك له بـ"الوسيط بين المحبين" دقيق تماماً، فهو لم يكن مجرد جهاز، بل كان قلباً ناطقاً ينبض بالحب والمشاعر في كل بيت. 

 

انتهت هذه الحقبة مع دخول الهواتف المحمولة (الموبايل) في أواخر التسعينيات، والتي حولت التواصل من "مكالمة للمنزل" إلى "اتصال مباشر بالشخص"، مما غيّر شكل العلاقات الاجتماعية للأبد واختفت الكثير من المشاهد المرتبطة بالحب من البيوت فى مصر..

"فى حد بيعاكس"

غالبًا ما كان يعنى تردد هذه العبارة فى البيوت أن أحد أفراد هذا البيت يعيش حالة حب، فالهاتف الأرضى الذى لا يتمتع بمزية إظهار رقم الطالب، ويمكن لأى شخص فى البيت أن يجيبه تكون نتيجته هو صمت طويل على الجهة المقابلة بعد أن يرد الشخص غير المطلوب، أو كذبة بيضاء بصوت مرتبك يطلب اسمًا غير حقيقى للهرب من هذا المأزق فحسب.

"الرنة المتقطعة"

كثيرًا ما كان العشاق يلجأون لإشارة معينة برنة الهاتف لتمييز اتصالهم عن غيرهم ليحرص المحبوب على الرد بنفسه على التليفون بدلاً من أى شخص آخر، وغالبًا ما كانت هذه الإشارة هى رنة قصيرة فى البداية متبوعة بأخرى طويلة تنبه المحبوب إلى أن هذه المكالمة تخصه.

"سلك التليفون المتخفى تحت السجاد"

من أجل الظفر بمكالمة رومانسية طويلة ليلاً فى ظروف آمنة، كانت الحيلة الوحيدة هى تسريب الهاتف الأرضى إلى الغرفة الخاصة بالعاشق، ولكن لأن الهاتف الأرضى به سلك طويل أشبه بدليل الإدانة الذى يشير إلى غرفته كثيرًا ما كان العشاق يلجأون إلى إخفاءه تحت السجاد أملاً فى إخفاء أى معالم للجريمة.

"المكالمة الوهمية من 181"

حيلة أخرى اعتادها العشاق فى المراهقة وسنوات الشباب الأولى، وهى الاتصال خلسة برقم 181 ليرن الهاتف وتتخيل الأسرة أن هناك مكالمة قادمة وليست صادرة، وبهذه الحيلة يتمكن العاشق من إجراء المكالمة دون الاضطرار للإفصاح عن سببها وعن المتصل.

"شد الفيشة"

لأن الرياح لا تأتى دائمًا بما تشتهيه السفن، كثيرًا ما كان العشاق يتفقون على موعدٍ محدد للمكالمة تكون فيه الظروف بالمنزل مواتية للاتصال، ثم يطرأ جديد على الأمر ولا توجد أى وسيلة لإعلام الطرف الثانٍ بالتطورات، فيكون الحل الأسلم دائمًا هو فصل الهاتف بـ"شد الفيشة" كى لا يرن الهاتف فى الموعد المحدد.

"وطى الجرس"

الرنة العالية والمزعجة جدًا للهاتف الأرضى كانت كفيلة بإيقاظ الموتى وليس الأهل أثناء نومهم فحسب، لذلك كان العشاق يلجأون لحيل عديدة لكتم الصوت قبل ساعات من المكالمة الغرامية الليلة، إما بخفض صوت الجرس أو كتمه بالوسادة إن تطلب الأمر.

"البنسة"

لأن الأهالى كانوا يعلمون جيدًا ماذا يمكن أن يحدث من خلال هذا التليفون، كانوا يحرصون أيام الامتحانات خاصة على غلق قرص الهاتف باستخدام قفل صغير لمنعهم من إجراء أى مكالمة من وراء ظهورهم، ولكن لأن الحاجة أم الاختراع، كان العاشق يتحايل على هذه الخطوة ببنسة شعر صغيرة تحل كل مشاكله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق