التفسير الميسر لسورة الشورى - منتديات غزل وحنين

التفسير الميسر لسورة الشورى - منتديات غزل وحنين











وَمِنْ
آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ (32) إِنْ يَشَأْ
يُسْكِنْ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ
فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33)


ومن
آياته الدالة على قدرته الباهرة وسلطانه القاهر السفن العظيمة كالجبال
تجري في البحر. إن يشأ الله الذي أجرى هذه السفن في البحر يُسكن الريح,
فتَبْقَ السفن سواكن على ظهر البحر لا تجري، إن في جَرْي هذه السفن
ووقوفها في البحر بقدرة الله لَعظات وحججًا بيِّنة على قدرة الله
لكل صبار على طاعة الله, شكور لنعمه وأفضاله.


أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34)

أو يهلكِ السفن بالغرق بسبب ذنوب أهلها، ويعفُ عن كثير من الذنوب فلا يعاقب عليها.

وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35)

ويَعْلَم
الذين يجادلون بالباطل في آياتنا الدالة على توحيدنا, ما لهم من
محيد ولا ملجأ من عقاب الله, إذا عاقبهم على ذنوبهم وكفرهم به.


فَمَا
أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ
اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ
يَتَوَكَّلُونَ (36)


فما
أوتيتم- أيها الناس- من شيء من المال أو البنين وغير ذلك فهو متاع لكم في
الحياة الدنيا, سُرعان ما يزول، وما عند الله تعالى من نعيم الجنة
المقيم خير وأبقى للذين آمنوا بالله ورسله, وعلى ربهم يتوكلون.


وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37)

والذين
يجتنبون كبائر ما نهى الله عنه، وما فَحُش وقَبُح من أنواع المعاصي،
وإذا ما غضبوا على مَن أساء إليهم هم يغفرون الإساءة، ويصفحون عن عقوبة
المسيء؛ طلبًا لثواب الله تعالى وعفوه، وهذا من محاسن الأخلاق.


وَالَّذِينَ
اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ
شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)


والذين
استجابوا لربهم حين دعاهم إلى توحيده وطاعته, وأقاموا الصلاة المفروضة
بحدودها في أوقاتها, وإذا أرادوا أمرًا تشاوروا فيه، ومما أعطيناهم من
الأموال يتصدقون في سبيل الله, ويؤدون ما فرض الله عليهم من الحقوق
لأهلها من زكاة ونفقة وغير ذلك من وجوه الإنفاق.


وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)

والذين
إذا أصابهم الظلم هم ينتصرون ممن بغى عليهم مِن غير أن يعتدوا, وإن
صبروا ففي عاقبة صبرهم خير كثير.


وَجَزَاءُ
سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ
عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)


وجزاء
سيئة المسيء عقوبته بسيئة مثلها من غير زيادة, فمن عفا عن المسيء, وترك
عقابه, وأصلح الودَّ بينه وبين المعفو عنه ابتغاء وجه الله، فأَجْرُ
عفوه ذلك على الله. إن الله لا يحب الظالمين الذين يبدؤون بالعدوان
على الناس، ويسيئون إليهم.


وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41)

ولمن انتصر ممن ظلمه من بعد ظلمه له فأولئك ما عليهم من مؤاخذة.

إِنَّمَا
السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي
الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42)


إنما
المؤاخذة على الذين يتعدَّون على الناس ظلمًا وعدوانًا, ويتجاوزون
الحدَّ الذي أباحه لهم ربهم إلى ما لم يأذن لهم فيه، فيفسدون في الأرض بغير
الحق, أولئك لهم يوم القيامة عذاب مؤلم موجع.


وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (43)

ولمن صبر
على الأذى، وقابل الإساءة بالعفو والصفح والسَّتر, إن ذلك من عزائم
الأمور المشكورة والأفعال الحميدة التي أمر الله بها، ورتَّب لها ثوابًا
جريلا وثناءً حميدًا.


وَمَنْ
يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى
الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ
مِنْ سَبِيلٍ (44)


ومن
يضلله الله عن الرشاد بسبب ظلمه فليس له من ناصر يهديه سبيل الرشاد. وترى
-أيها الرسول- الكافرين بالله يوم القيامة - حين رأوا العذاب- يقولون
لربهم: هل لنا من سبيل إلى الرجوع إلى الدنيا؛ لنعمل بطاعتك؟ فلا
يجابون إلى ذلك. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق