الاستقالة الصامتة... حضور بالجسد وغياب بالروح
ما هي الاستقالة الصامتة؟

لا تعني الاستقالة الصامتة أو ما يعرف بالاستقالة الهادئة ترك الموظف لعمله، فهي تشير إلى بقاء الموظف على رأس عمله وقيامه بالحد الأدنى الذي تطلبه الوظيفة التي يتولاها، حيث يستمر فقط من أجل تحصيل الراتب، ويرجع السبب في ذلك إلى غياب الحافز لديه.
علامات الاستقالة الصامتة
يوجد بعض العلامات والدلائل التي تشير إلى الاستقالة الصامتة، ومن أهمها التالي:
الغياب المتكرر، وعند الذهاب يتم الالتزام بساعات العمل الرسمية فقط.
الذهاب إلى مقر العمل في وقت متأخر، والمغادرة في وقت مبكر.
قلة إنتاجية الموظف.
قلة المشاركة في العمل الجماعي ضمن فريق.
غياب الشغف والحماس، وعدم الرغبة في التطور والتقدم المهني.
الغياب عن الاجتماعات والمناقشات وعدم الاهتمام بها.
عدم إبداء الرأي في أي أمر.
أسباب الاستقالة الصامتة
هناك عدد من الأسباب التي تدفع الموظفين إلى الاستقالة الصامتة ومنها التالي
انخفاض الرواتب
الكثير من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عام يتقاضون رواتب قليلة ولا يحصلون على أي زيادات، وذلك يكون بحجة أنهم أقل خبرة عن غيرهم الموجودين في مقر العمل، مما يؤثر ذلك عليهم بالسلب ويتسبب في انعدام الرغبة والدافع للعمل، والالتزام بالقيام بالحد الأدنى المطلوب للعمل.
غياب فرص التقدم والترقية
لا يوجد موظف يريد أن يبقى في نفس المنصب والمكانة دائما، فعدم حصول الموظفين على ترقية في السلم الوظيفي الخاص بهم أو منحهم المزايا والتعويضات والمكافآت، كل ذلك يعيق الموظف عن بذل الجهد للارتقاء في وظيفته.
الإحساس بعدم الاحترام والتقدير
غياب الاحترام والتقدير في بيئة العمل يدفع الموظف إلى اتجاهين إما ترك الوظيفة أو الاستقالة الصامتة، فهذا يعني أن إظهار الاحترام من قبل المديرين والمسؤولين للموظفين أمر هام ومتطلب أساسي في بيئة العمل.
الاحتراق الوظيفي
قد يلجأ العديد من الموظفين للاستقالة الصامتة للتقليل من حدة الاحتراق الوظيفي على أنفسهم، ولكن هذا الحل يخفف من الإرهاق لفترة قصير فهو ليس حل نهائي لتلك المشكلة.
مشاكل اجتماعية
عندما يصبح الموظفين أباء أو أمهات يكونوا مسؤولين عن رعاية أبنائهم، فيفعلون كل شيء من أجل رعاية وتعليم وتنشئة أطفالهم، وفي هذه الحالة إذا لم يجد الموظف الدعم والرعاية الكافية من أصحاب العمل يكون ذلك هو ما يدفعهم للاستقالة الصامتة.
آثار الاستقالة الصامتة على العمل
تؤثر الاستقالة الصامتة بشكل سيء على العمل، ولعل من أبرز آثارها على العمل التالي:
قلة الإنتاجية لدى الموظفين وغياب القدرة على الإبداع والإنتاج بفاعلية وكفاءة.
عدم اهتمام الموظفين بنجاح أو فشل العمل، فيحاول بأقل جهد أن ينفذ المهام المطلوبة منه، مما يؤثر بشكل سلبي على فاعلية العمل.
عمل الموظفين ببطء لإنجاز الحد الأدنى للمهام المطلوبة منهم فقط.
غياب التواصل والتفاعل الجيد بين الموظفين مع الزملاء والعملاء والمدراء.
كيفية التغلب على ظاهرة الاستقالة الصامتة

توفير جو من الاهتمام المتبادل
من الأسباب الرئيسية لظاهرة الاستقالة الصامتة غياب التواصل بين المديرين والموظفين، لذا يجب الحرص من قبل أصحاب العمل على بناء علاقات إنسانية مع الموظفين، والتواصل معهم بشكل فعال يسمح لهم بالتعبير عن مخاوفهم ووجهات نظرهم ومقترحاتهم.
الإنصات الجيد لشكاوى الموظفين
أحيانًا ما يعبر الموظفين عن مشاكلهم ومخاوفهم لزملائهم في العمل أو لأصحاب العمل وقد يتعرضون للتجاهل، فيشعرون بعدم الاهتمام لمشاكلهم وتجاهلها مما يسبب لهم فقدان الثقة في بيئة العمل لأن المدير غير مبالي لهم، فيدفع ذلك الموظفين للاستقالة الصامتة.
زيادة شعور الموظفين بالانتماء
من الضروري أن يشعر الموظفين بانتمائهم إلى بيئة العمل لأن ذلك يزيد من تطويرهم وإنجازهم للأعمال مع مدرائهم، وبهذا يشعر الموظفين أن أصحاب العمل شركاء معهم في العمل وليسو أصحاب سلطة، فكل ذلك يزيد من الانتماء والاجتهاد والالتزام بالوظيفة.
مراعاة الظروف والفروق الفردية
ويشير ذلك للتعامل مع الموظفين حسب مقدرة كل واحد بهم من ناحية العمل، وذلك يشمل ساعات العمل ومنحهم أوقات الراحة التي يحتاجونها، وتوزيع المهام بينهم بالعدل وفق جداول زمنية، مراعاة القدرات العقلية والبدنية لجميع الموظفين لما لها دور كبير في تحديد ظروف وقدرة كل موظف على إنجاز العمل، وأيضًا تحديد الرواتب بما يتناسب مع الوظيفة المطلوبة من الموظف.
تحفيز الموظفين وتشجيعهم على التنافسية
يجب أن يكون هناك منافسة شريفة بين الموظفين في بيئة العمل، حيث تنتهي المنافسة بمنح الموظف صاحب الأداء الأفضل مكافأة على مجهوده وأدائه المميز في العمل، والقيام أيضًا بتحفيز الآخرين وتشجيعهم على العمل ليحصلوا على مكافأة مثل زملائهم الآخرين.
تحديد مسار الوظيفة بوضوح
قد يواجه بعض الموظفين مشكلة في معرفة ما الذي يريده من الوظيفة وهل هي مناسبة لهم أم لا، لذا يجب على الموظف أن يحدد مساره الوظيفي الذي يريده ليبذل به قصارى جهده لتحقيق الأهداف المرجوة بالرغم من مواجهة الصعوبات والتحديات، لأنه حينها سيكون لديه القدرة على تقييم تقدمه وتطوره بناءًا على ما حدده من أهداف لنفسه، وبالتالي سيكون قادر على اتخاذ القرار حول بقاء في العمل أو استقالته.
ضرورة احترام الحدود الشخصية
قد لا يريد بعض الموظفين البقاء في العمل لساعات إضافية، وهنا يجب على صاحب العمل أن يدرك أن الموظف في هذه الحالة غير ملزم أن يبرر له عدم رغبته في ذلك، لذا يجب أن تدعم إدارة العمل الموظف لتساعده في تحقيق التوازن بين حياته المهنية والشخصية، كما يجب عدم تجاوز خصوصية الوقت الخاص بالموظف وعدم الاتصال به في أوقات خارج مواعيد العمل الرسمية.
وفي الختام نكون وضحنا لكم ما المقصود بالاستقالة الصامتة وعلامتها وأسبابها وآثارها على العمل وكيف يمكن التغلب عليها، فبعد معرفة كل تلك النقاط يجب أن تدرسها جيدًا وتستفيد منها كي لا تلجأ إلى ظاهرة الاستقالة الصامتة لما لها من آثار سلبية عليك وعلى بيئة العمل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق