لماذا خلق الله الشيطان ؟
لكي نُجيب على هذا السؤال لا بُدَّ و أن نعرف أولاً ما هو معنى الشيطان و ما هو معنى إبليس حتى تكون الإجابة وافية .
ما هو الفرق بين الشيطان و إبليس ؟
الفرق بين الشيطان و بين إبليس هو أن الشّيطان اسم جنس عام يشمل كل موجودٍ مؤذٍ مغوٍ طاغٍ متمرّد ، سواءً كان إنساناً أم غير إنسان ، أما إبليس فهو اسم عَلَمٍ خاص للشيطان الذي أغوى آدم ( عليه السَّلام ) و هو الذي أقسم على إغواء أبناء آدم حيث قال : ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾
هل خلق الله إبليس لكي يغوي الناس ؟
إن الله عَزَّ و جَلَّ لم يخلق إبليس لمَّا خلقه شيطاناً لكي يوسوس في قلوب الناس و يقوم بإغوائهم و إبعادهم عن الخير و السعادة ، بل خلقه مُختاراً طاهراً و صالحاً و كان من العُبَّاد ، و رغم كونه من الجن إلا أنه تمكن من أن يصبح من المقربين لدى الله عَزَّ و جَلَّ لشدة طاعته و عبادته ، و لكنه لمَّا خالف أمر الله بالسجود لآدم ( عليه السَّلام ) نزل عن هذه المرتبة السامية و أبعده الله عن رحمته فأصبح شيطاناً رجيماً ، و ذلك بسبب سوء اختياره و تكبّره و حسده لآدم و انحرافه و إتباعه لهوى النفس و طلبه للجاه و العلو .
و إلى هذه الحقيقة يُشير القرآن الكريم و يذكر قصة إبليس و كيف أنه أصبح شيطاناً رجيماً بعيداً عن رحمة الله جَلَّ جَلالُه بعد أن كان مُقرباً ، يقول القرآن الكريم :
﴿ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾
- الابتلاء والاختبار:يُعد وجود الشيطان ابتلاءً يختبر به الله عباده، فيظهر من خلاله الخبيث من الطيب، والصادق من المنافق.
- إظهار كمال قدرة الله:خلق الله الأضداد كالنور والظلام، والملائكة والشياطين، وذلك لإظهار كمال قدرته وتفرده.
- تحقيق مراتب العبودية:وجود الشيطان يجعل الإنسان يجاهد نفسه ويستعيذ بالله منه، مما يرفع من مراتب عبوديته لله، فالصبر والتوكل والشكر تظهر بوضوح أكبر عند مجاهدة الشيطان.
- العبرة لمن يعتبر:يصبح الشيطان عبرة لمن عصى الله وكبر عليه، بينما يصبح آدم عبرة لمن تاب ورجع إلى ربه، ففي كلٍ منهما حكمة.
إظهار رحمة الله:
مع ما يسببه الشيطان من الشر والمعصية، فإن وجوده يظهر رحمة الله وعفوه وكرمه حينما يرى عباده يتوبون إليه ويؤوبون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق