من نوادر العرب

 

من نوادر العرب

 

يقول أبو بكر بن الخاضبة: كنتُ ليلةً من الليالي جالسًا أنسخ شيئًا من الحديث ، وقد مضى من الليل وقت طويل، وكنت فقيرًا قليل المال.

وبينما أنا على ذلك، خرجت من جحرها فأرة كبيرة، أخذت تجري في البيت وتتنقّل هنا وهناك، ثم خرجت بعدها فأرة أخرى، وصارتا تلعبان أمامي وتقفزان قريبًا من ضوء السراج.

تقدّمتُ نحو إحداهما، وكانت أمامها طاسة (إناء)، فأطبقتها عليها وأحكمت غطاءها.

فجاءت الفأرة الأخرى، فشمّت الطاسة، وصارت تدور حولها وتضربها بجسدها، وكأنها تحاول إنقاذ صاحبتها، وأنا أراقبها في صمت وأنا مشغول بالنسخ.

ثم تركت الفأرة الطاسة وانصرفت إلى جحرها. وبعد قليل عادت، وفي فمها دينار ذهبي صحيح، فوضعته أمامي ثم جلست تنظر إليّ برهة.

نظرتُ إليها متعجبًا وسكتُّ، فذهبت مرة أخرى إلى جحرها، ثم عادت بدينار آخر ووضعته في المكان نفسه.

واستمرت تفعل ذلك مرارًا، تذهب وتعود، حتى جمعت أمامي أربعة أو خمسة دنانير – لا أذكر عددها على وجه التحديد – وأنا ما زلت جالسًا أكتب دون أن أتحرك.

ثم غابت الفأرة مدة أطول من المرات السابقة، وخرجت هذه المرة وفي فمها كيس صغير من الجلد، كانت تحفظ فيه تلك الدنانير، فوضعته فوقها كأنها تخبرني أنها جاءتني بكل ما عندها.

عندها رفعتُ الطاسة عن الفأرة المحبوسة، فقفزت مسرعة ولحقت بصاحبتها، ودخلتا جحرهما معًا.

أما أنا، فقد أخذت تلك الدنانير، فأنفقتُها في حاجاتي، فبارك الله لي فيها، حتى صار لي من كل دينار دينار وربع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق