القرآن تدبر وعمل سورة الرحمن صفحة رقم 532

 



الوقفات التدبرية

١

{ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ }

لما كان قوله: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ)

مؤذناً بنعمة إيجاد أسباب النجاة من الهلاك، وأسباب السعي لتحصيل

ما به إقامة العيش؛ إذ يَسَّر للناس السفن عوناً للناس على الأسفار

وقضاء الأوطار مع السلامة من طغيان ماء البحار، وكان

وصف السفن بأنها كالأعلام توسعة في هذه النعمة، أتبعه بالموعظة

بأن هذا لا يحول بين الناس وبين ما قدره الله لهم من الفناء،

على عادة القرآن في الفُُرَص للموعظة والتذكير.

ابن عاشور:27/252.

السؤال:

ما مناسبة الآية الكريمة لما قبلها؟

٢

{ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ }

روى أبو الدرداء عن النبي ﷺ:

(من شأنه أن يغفر ذنباً، ويفرج كرباً، ويرفع أقواماً، ويضع آخرين)

وإسناده حسن.

القرطبي:20/134.

السؤال:

ما المراد بقوله: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ)؟

٣

{ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ }

ليس المراد منه الفراغ عن شغل؛ لأن الله تعالى لا يشغله شأن عن

شأن، ولكنه وعيد من الله تعالى للخلق بالمحاسبة.

البغوي:4/492.

السؤال:

ما المراد بقوله تعالى: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ )؟

٤

{ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ }

وسمى الجن والإنس ثقلين لعظم شأنهما بالنسبة إلى غيرهما من

حيوانات الأرض، وقيل: سموا بذلك لأنهم ثقل على الأرض

أحياء وأمواتا؛ كما في قوله:

( وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا )

[الزلزلة: 2]،

وقال جعفر الصادق: سميا ثقلين لأنهما مثقلان بالذنوب.

الشوكاني: 5 / 137.

السؤال:

لماذا سمي الجن والإنس بالثقلين؟

٥

{ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ ﴿٣٥﴾ فَبِأَىِّ

ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }

أي: يرسل عليكما لهب صاف من النار، ونحاس. والمعنى:

أن هذين الأمرين الفظيعين يرسلان عليكما يا معشر الجن والإنس،

ويحيطان بكما فلا تنتصران؛ لا بناصر من أنفسكم، ولا بأحد

ينصركم من دون الله. ولما كان تخويفه لعباده نعمة منه عليهم،

وسوطاً يسوقهم به إلى أعلى المطالب وأشرف المواهب، امتن

عليهم فقال: (فبأي آلاء ربكما تكذبان).

السعدي: 831.

السؤال:

كيف يكون ذكر النار نعمة للمؤمنين؟

٦

{ فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ }

والدهان جمع دهن؛ كالزيت وشبهه؛ شبه السماء يوم القيامة به لأنها

تذاب من شدّة الهول، وقيل: يشبه لمعانها بلمعان الدهن، وقيل:

إن الدهان هو الجلد الأحمر.

ابن جزي: 2 / 395.

السؤال:

في تشبيه السماء بالدهان وجه بليغ, بين وجه التشبيه.

٧

{ فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٌ وَلَا جَآنٌّ }

والجمع بين هذه الآية ومثل قوله:

( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ )

[الحجر: 92]

أن ما هنا يكون في موقف والسؤال في موقف آخر من مواقف القيامة.

وقيل: إنهم لا يسألون هنا سؤال استفهام عن ذنوبهم؛ لأن الله سبحانه

قد أحصى الأعمال وحفظها على العباد، ولكن يسألون سؤال توبيخ وتقريع.

الشوكاني: 5/138.

السؤال:

كيف نجمع بين هذه الآية وقوله تعالى: ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ )؟

التوجيهات

1- افتقار الخلق كلهم إلى الله تعالى،

﴿ يَسْـَٔلُهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ ﴾

2- أهمية الخشية والخوف من الله سبحانه وتعالى, ﴿ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ ﴾

3- ذكر نفسك بأهوال يوم القيامة،

﴿ فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَٱلدِّهَانِ ﴾

العمل بالآيات

1- تذكر آخر خمسة من أقاربك موتا وادع لهم بالرحمة،

﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾

2- تعرف على عظمة الله تعالى بقراءتك في معنى، ﴿ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ ﴾

3- تذكر ذنبا فعلته ثم تصدق بصدقه عسى الله أن يكفره بها،

﴿ فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٌ وَلَا جَآنٌّ ﴾

معاني الكلمات

الكلمة معناها

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ خَلَطَ مَاءَ البَحْرَيْنِ: العَذْبَ، وَالمَالِحَ.

بَرْزَخٌ حَاجِزٌ.

لاَ يَبْغِيَانِ لاَ يَطْغَى أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، وَيَذْهَبُ بِخَصَائِصِهِ.

الْجَوَارِ السُّفُنُ الجَارِيَةُ الضَّخْمَةُ.

الْمُنْشَآتُ المَرْفُوعَاتُ الأَشْرِعَةِ.

كَالأَعْلاَمِ كَالجِبَالِ فِي عِظَمِهَا.

فَانٍ هَالِكٌ.

ذُو الْجَلاَلِ صَاحِبُ العَظَمَةِ، وَالكِبْرِيَاءِ.

وَالإِكْرَامِ الفَضْلِ، وَالجُودِ.

فِي شَأْنٍ أَيْ: أَمْرٍ فَيُعِزُّ وَيُذِلُّ، وَيُعْطِي وَيَمْنَعُ، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ.

تَنْفُذُوا تَجِدُونَ مَنْفَذًا تَهْرُبُونَ مِنْهُ.

أَقْطَارِ نَوَاحِي.

فَانْفُذُوا اهْرُبُوا (أَمْرَ تَعْجِيزٍ).

بِسُلْطَانٍ بِقُوَّةٍ، وَكَمَالِ قُدْرَةٍ.

شُوَاظٌ لَهَبٌ خَالِصٌ.

وَنُحَاسٌ نُحَاسٌ مُذَابٌ، يُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِكُمْ، أَوْ دُخَانٌ لاَ لَهَبَ فِيهِ.

فَلاَ تَنْتَصِرَانِ فَلاَ يَنْصُرُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا.

وَرْدَةً حَمْرَاءَ كَلَوْنِ الوَرْدِ.

كَالدِّهَانِ كَالزَّيْتِ المَغْلِيِّ، أَوْ كَالجِلْدِ الأَحْمَر.

بِسِيمَاهُمْ بِعَلاَمَاتِهِمْ.

فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي تَأْخُذُهُمْ مَلاَئِكَةُ العَذَابِ بِمُقَدِّمَةِ رُؤُوسِهِمْ،

وَأَقْدَامِهِمْ فَتَرْمِيهِمْ فِي النَّارِ.

تمت الصفحة ( 532 )

انتظروني غدا باذن الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق