الرؤية عند الأسماك

العين من هذه الأعضاء التي ابتدعها الخالق وعدلها تعديلاً يناسب صاحبها، فكانت آية في الصنع والإتقان. وقد رأينا بعض ما أبدع الخالق من أعاجيب فى عيون الزواحف والطيور والحشرات.. إلخ، ونتابع الآن النظر فى أسرار عيون أصناف أخرى من أحياء عالم البحار ألا وهى الأسماك.

الرؤية فى الأسماك:

تختلف الرؤية فى الماء عن الرؤية فى الهواء لأن الماء أقل شفافية من الهواء وكلما زاد عمق الماء نقصت شفافيته تدريجياً حتى يصبح معتماً، لذلك تستطيع عين البشر أن ترى فى النور على بعد كيلو مترات، أما عيون الأسماك فليس بمقدورها أن ترى أبعد من 15 متراً، هذا إذا كان الماء صافياً والأشياء المنظورة فى نفس مستواها.

وإذا كان الماء عكراً فلا تزيد رؤيتها على مترين. بيد أن عيون الأسماك تفوق عين البشر فى حدة الرؤية فى الماء لأنها أبدعت على غاية الكمال لتناسب الرؤية فى الوسط الذي تسكنه.

ومع هذه القدرة الفذة على الرؤية فى الماء لا تزيد عيون الأسماك فى تركيبها عما فى عيون سائر الفقاريات من ثدييات وزواحف وطيور. لكن الخالق ببالغ حكمته وعظيم قدرته خلقها لتستطيع الرؤية فى الماء : فلم يجعل بلورة عينها مثل حبة العدس كما عند الإنسان، بل جعلها على شكل كرة، ولم يجعلها خلف الحدقة كما عند الإنسان، بل جعلها تدخل إلى الحدقة وتبرز من خلالها فوق سطح الرأس، وتلك طرق يشهد علماء المرئيات بحسن ملاءمتها للرؤية الواضحة فى الماء وجعل العين كلها بارزة على سطح الرأس كهيئة فص الخاتم ليتمكن السمك من سبر مجال للرؤية أوسع لأنه عدم الرقبة.

ومما يميز عين السمك أن تكيف الإبصار مع المسافات (ويسمى التبئير) يتم لديها بإبعاد أو تقريب البلورة من الشبكية، بينما يكون فى سائر العيون بزيادة أو إنقاص تحدب البلورة، ولو تأملنا فى سر هذه الخاصية لأخذنا العجب كل مأخذ.

فالإبقاء على الشكل الكروي للبلورة ضروري للرؤية الواضحة فى الماء، سواء أكانت العين تنظر إلى شئ قريب أم بعيد، ولو قامت البلورة بتغيير تحدبها كما يتم ذلك فى عيون سائر الحيوانات، لفقدت شكلها الكروي ولتشوشت الرؤية فى الماء، ولذا فإن الخالق جعل بلورة عين السمك مشدودة بعضلات تتحكم فى تحريكها بحيث يكون التبئير لديها بزيادة أو إنقاص المسافة بين البلورة والشبكية، من غير أن يتبدل شكل البلورة الكروي فتبارك الله الذي أحسن كل شئ خلقه.

ومما يسترعى النظر أن عيون الأسماك عاطلة من الأجفان، وما ذلك إلا من حسن التدبير.لأن الخالق لما أسكنها الماء أغناها عن عملية ترطيب العين، فتظل مفتوحة العين حتى وهى نائمة.

• هناك أسماك ترى فى اتجاهين فى وقت واحد.

• وهناك الكثير من الأسماك في البحار المظلمة: مزودة بمصابيح كالمرآة في أعينها : تضيء لها ما تريد، وذلك لتوهج السطح الداخلي المبطن لتلك الأعين بطبقة لامعة تشبه المرآة كما قلنا وتسمى بـ: (الطراز المتألق).

ولدى هذه الطبقة القدرة على عكس الضوء الذي يسقط عليها جيدًا بل ولديها القدرة الفائقة أيضا ًعلى تركيز وتجميع ضوء النجوم الخافت أو القمر أو حتى النيران البعيدة!

• تلجأ أسماك الأعماق إلى كشافات ضوئية تضعها فوق رأسها، ووسيلتها فى هذا السبيل أن تحمل بعض الطفيليات المضيئة من نباتات أو حيوانات، كما أن بعضها مزود بقوة كهربائية غريبة لم يكشف عن سرها بعد.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق