القرآن تدبر وعمل سورة الطلاق صفحة رقم 558

 

 


الوقفات التدبرية

١

{ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ

بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ }

قوله: (وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ) تحذير من التساهل في أحكام الطلاق والعدة؛

ذلك أن أهل الجاهلية لم يكونوا يقيمون للنساء وزناً، وكان قرابة

المطلقات قلما يدافعن عنهن، فتناسى الناس تلك الحقوق وغمصوها،

فلذلك كانت هذه الآيات شديدة اللهجة في التحدّي، وعبر عن

تلك الحقوق بالتقوى وبحدود الله، ولزيادة الحرص على التقوى

أتبع اسم الجلالة بوصف (ربكم) للتذكير بأنه حقيق بأن يتقى غضبه.

ابن عاشور: 28/298-299.

السؤال:

ما فائدة ذكر التقوى بين أحكام الطلاق؟

٢

{ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ

يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا }

وخص المؤمن بالله واليوم الآخر لأنه المنتفع بذلك دون غيره.

الشوكاني: 5/241.

السؤال:

لماذا خص المؤمن بالموعظة دون غيره؟

٣

{ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا }

فمن لم يتق الله وقع في الشدائد والآصار والأغلال التي لا يقدر على

التخلص منها والخروج من تبعتها، واعتبر ذلك بالطلاق؛ فإن العبد

إذا لم يتق الله فيه بل أوقعه على الوجه المحرم -كالثلاث ونحوها-

فإنه لا بد أن يندم ندامة لا يمكن استدراكها ولا الخروج منها.

السعدي: 870.

السؤال:

من لم يتق الله كيف تكون أحواله في الأزمات والضوائق؟

٤

{ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا }

عن ابن عباس: (يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا ): ينجيه من كل كرب في الدنيا

والآخرة، وقيل: المخرج هو أن يقنعه الله بما رزقه ...

وقال الكلبي: ... يجعل له مخرجا من النار إلى الجنة ...

[وقال] الربيع بن خثيم: ... من كل شيء ضاق على الناس.

القرطبي: 21/42-43.

السؤال:

بين المراد بالمخرج في الآية.

٥

{ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ }

قال بعض العلماء: الرزق على نوعين؛ رزق مضمون لكل حي طول

عمره؛ وهو الغذاء الذي تقوم به الحياة، وإليه الإشارة بقوله:

(وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا)

[هود: 6]،

ورزق موعود للمتقين خاصة، وهو المذكور في هذه الآية.

ابن جزي: 2/ 456.

السؤال:

يستفاد من هذه الآية أن الرزق نوعان، فما هما؟

٦

{ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمْرِهِۦ ۚ قَدْ جَعَلَ

ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا }

فلما ذكر كفايته للمتوكل عليه، فربما أوهم ذلك تعجل الكفاية وقت

التوكل،

فعقبه بقوله: (قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا) أي: وقتاً لا يتعداه؛

فهو يسوقه إلى وقته الذي قَدَّرَه له، فلا يستعجل المتوكل ويقول:

قد توكلت ودعوت فلم أر شيئاً، ولم تحصل لي الكفاية، فالله بالغ أمره

في وقته الذي قدر له.

ابن القيم: 3/165.

السؤال:

لماذا ختمت الآية بقوله تعالى: (قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا)؟

٧

{ ذَٰلِكَ أَمْرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيْكُمْ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ

وَيُعْظِمْ لَهُۥٓ أَجْرًا }

(وَيُعْظِمْ لَهُۥٓ أَجْرًا) يقول: ويجزل له الثواب على عمله ذلك وتقواه،

ومن إعظامه له الأجر عليه أن يدخله جنته، فيخلده فيها.

الطبري: 23/456.

السؤال:

بين كيف يعظم الله تعالى الأجر لمن اتقاه.

التوجيهات

1- التأمل في المقاصد والمصالح الشرعية المترتبة على أحكام الطلاق,

﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ لَا تَدْرِى

لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا ﴾

2- أهمية التعامل بالمعروف في جميع الأحوال؛ وخصوصاً مع الضعفاء,

﴿ إِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾

3- تقوى الله مخرج من كل ضائقة، ﴿ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا ﴾

العمل بالآيات

1- حذر مسلماً من التعدي على شرع الله، ﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن

يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ ﴾

2- احرص على أذكار الصباح والمساء لأنها من أسباب التوكل على الله،

﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ ۚ ﴾

3- بين لأحد زملائك أن تقوى الله سبب الرزق وتكفير الذنوب

ورفعة الدرجات متذكرا قوله تعالى: ﴿ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ

وَيُعْظِمْ لَهُۥٓ أَجْرًا ﴾

معاني الكلمات

الكلمة معناها

فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ مُسْتَقْبِلاَتٍ لِعِدَّتِهِنَّ، أَيْ: فِي طُهْرٍ لَمْ يَقَعْ فِيهِ جِمَاعٌ.

وَأَحْصَوا الْعِدَّةَ احْفَظُوهَا؛ لِتَعْلَمُوا وَقْتَ الرَّجْعَةِ إِنْ أَرَدْتُّمُ المُرَاجَعَةَ.

بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ بِمَعْصِيَةٍ ظَاهِرَةٍ؛ كَالزِّنَى، وَالتَّطَاوُلِ عَلَى الزَّوْجِ

بِاللِّسَانِ.

بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ قَارَبْنَ أَنْ يَنْتَهِينَ مِنْ عِدَّتِهِنَّ.

ذَوَيْ عَدْلٍ صَاحِبَيْ عَدَالَةٍ.

وَأَقِيمُوا أَدُّوا.

مَخْرَجًا فَرَجًا مِنْ كُلِّ ضِيقٍ.

لاَ يَحْتَسِبُ لاَ يَخْطُرُ بِبَالِهِ، وَلاَ يَتَوَقَّعُ.

حَسْبُهُ كَافِيهِ.

بَالِغُ أَمْرِهِ مُنَفِّذٌ حُكْمَهُ؛ لاَ يَفُوتُهُ شَيْءٌ، وَلاَ يُعْجِزُهُ مَطْلُوبٌ.

قَدْرًا أَجَلاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ.

يَئِسْنَ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُنَّ؛ لِكِبَرِهِنَّ.

ارْتَبْتُمْ شَكَكْتُمْ؛ فَلَمْ تَدْرُوا مَا الحُكْمُ فِيهِنَّ.

وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ صَاحِبَاتُ الحَمْلِ.

تمت الصفحة ( 558 )

انتظروني غدا باذن الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق