تربية الطفل الكفيف

 

تربية الطفل الكفيف


دائماً ما يشعر الوالدان بالقلق بشأن تربية أطفالهم على النحو السليم، ولكن قد يتضاعف هذا القلق لدى الآباء والأمهات الذين يقومون بتربية طفل كفيف، ففكرة وجود طفل كفيف في العائلة يدفعهم إلى بذل جهد مضاعف لتربيتهم، في هذا المقال سنستعرض الطرق الفعّالة لتربية طفل كفيف، وكيفية مساعدته على التعلم، إلى جانب التدابير اللازمة لحمايته.

 

كيف أقوم بتربية طفل كفيف؟
يعاني الطفل الكفيف من عدم القدرة على القيام بالأمور العادية خلال يومه العادي ومن فقدان الثقة بالنفس عند البعض، لأنه يعيش بوضع مختلف عن الآخرين ومع ذلك، يمكنك مساعدة طفلك على التعامل مع مجريات الحياة وتعزيز ثقته بنفسه في المنزل وفي العالم الخارجي من خلال اتباع خطوات معينة، وفيما يلي سنستعرض بعض الخطوات الفعّالة لتربية طفل كفيف:[١][٢][٣]

 

تعرف على حالة طفلك
إذا كانت الإعاقة البصرية لطفلك متقدمة، امنح نفسك الوقت الكافي للتكيف مع هذا الوضع ومن الضروري التعرف على حالة طفلك بالتفصيل وخيارات العلاج المتاحة، إلى جانب البحث عن الجهات التي ستلجأ إليها للمساعدة سواء كانت جهة طبية أو تعليمية، وضع في عين الاعتبار أنّك إلى جانب الرعاية الطبية والاهتمام من قبل المؤسسات المَعنية ستكون أفضل معالج لطفلك.

 

تحدث معه
اهتم بإجراء أحاديث مع طفلك، تحدّث معه وأنت تسير باتجاه غرفته، تحدث معه وهو يتناول فطوره؛ فذلك سيشعره بالأمان وبأنك قريب منه دائماً.

 

تواصل مع طفلك جسدياً
يمكنك أن تمسح على رأسه، أن تمسك بيده بلطف وتشعره بالأمان، فمثلاً إذا كان طفلك الكفيف ما زال رضيعاً حاول أن تلمسه وتمسح على رأسه قبل حمله، مع ترديد عبارات مثل سنذهب الآن، سيفهم حينها أنّ هذه اللمسة والكلمات تعني أنك ستقوم بحمله.

 

ساعده بالتعرف على الأشياء
من الجيد تعويد طفلك على الأشياء التي سيستخدمها قبل استخدامها، دعه يشعر بها ويشمها، مثلاً إذا احتاج طفلك مسح أنفه دعه يلمس المنديل، وتذكّر إن لمسَ الطفل للشيء بصورة مفاجئة قد يشعره بالخوف أو الارتباك.

 

اجعله يتفاعل معك
لا يستطيع الطفل الكفيف التفاعل مع إيماءات الوجه ولا الابتسامات الموجهة إليه، لذلك أنت بحاجة لإيجاد طرق أخرى، وعليه فلا بأس من القيام بدغدغته أو غناء بعض الأغاني له.

 

معاملته كطفل طبيعي
بالنسبة للطفل الكفيف يجب معاملته مثل أي طفل آخر طبيعي، ومحاولة دمجه في الأنشطة العائلية ليتفاعل معها، مثلاً اجعله يساعدك في إعداد العشاء أو ترتيب الأطباق على الطاولة، إذ إن القيام بمثل هذا النوع من الأعمال يعطي الطفل شعوراً بالإنجاز والذي ينعكس إيجابياً عليه ويعزّز من ثقته بنفسه.

 

اللعب مع أشقائه أو أصدقائه
إنّ الخوف على طفلك الكفيف قد يدفعك إلى منعه من اللعب لحمايته، ومع ذلك؛ فإن السماح للطفل باللعب مع أشقائه أو أصدقائه سيساعده على تعزيز ثقته بنفسه، اجعله يرافقهم ويلعب معهم، وإذا كان لديك أي قواعد محددة للعب، فتأكد من مناقشة هذه القواعد معهم، مثلاً ذكرهم بألا يتركوه وحيداً أثناء العب.

تعليمه الإيماءات الاجتماعية
لا يستطيع الطفل الكفيف تقليد الإيماءات الاجتماعية بشكل تلقائي مثل السلام أو إلقاء التحية باليد، وعليه من الضروري تعليمه هذه المهارات، هذا بالإضافة إلى أهمية توعيته حول بعض السلوكيات غير المقبولة، مثل وضع الأصبع بالأنف ومص الإبهام.

 

علمه كيفية الرد على الأسئلة المحرجة
علم طفلك الكفيف كيفية الرد على الأسئلة المحرجة من خلال إعطاء إجابات هادئة وواثقة، على سبيل المثال إذا قال أحدهم "ألا ترى هذا؟"، يرد الطفل بهذه الطريقة: "لا أستطيع، هل لديك مانع من قراءتها لي؟".

 

أخبره أن إعاقته مصدر قوة
شجعه على إدراك أن إعاقته لا تعني الفشل، عندما يشعر طفلك بالإحباط قد يشعر بأنه شخص فاشل، وهنا من المهم مساعدته على إدراك أنه بإمكانه القيام بالكثير من الأشياء حتى لو اضطر إلى القيام بها بشكل مختلف قليلاً، على سبيل المثال إن كان من محبي العزف على البيانو، قل له: "يمكنك القيام بأشياء كثيرة لا يمكنني القيام بها كالعزف على البيانو".

 

ركز على الإيجابيات
إن التركيز على ما يمكن أن يفعله الطفل أمر ضروري لتعزيز ثقته بنفسه، لا تركز على الأشياء التي يجد الطفل صعوبة في عملها، فذلك حتماً سيؤثر في نفسه بطريقة أو بأخرى، إذ يجب أن يعلم طفلك أن كل شخص في العالم يواجه تحديات بطرق مختلفة، وأن المعاناة لا تقتصر عليه، من الجيد أن يعلم بأنه مختلف ولديه الكثير ليقدمه إلى العالم، وأنه يمتلك نقاط قوة كثيرة، على سبيل المثال إذا كان طفلك يمتلك صوتًا رائعًا قل له: "صوتك رائع حقاً، ما رأيك بالانضمام إلى معهد موسيقيّ؟".

 

وإذا كان طفلك يعاني من صعوبة في الرياضيات، يمكنك إخباره أن الكثير من الناس لديهم نفس المشكلة وأن الصعوبة غير مرتبطة بكونه كفيفًا، ويمكنك دعمه من خلال قول التالي: "لقد لاحظت أنك تعمل بجد واجتهاد في أداء واجبك المنزلي، أنا فخور جدًا بك"، أو قل له:" يواجه العديد من الأشخاص صعوبة في تعلم الرياضيات، ولكنك تبذل قصارى جهدك من أجل تعلم المواد الصعبة، إنه عمل جيد".

 

امدحه أمام الجميع
تأكد من أن طفلك يعلم بمدحك له أمام الآخرين، وعليه فيمكنك الاتصال بأحد الأشخاص المقربين منه وإخباره بتفوق طفلك في المدرسة، واحرص على أن يعلم طفلك بذلك.

 

لا تكن مصدر الدعم الوحيد له
 تأكّد من مساعدة طفلك على توطيد علاقاته مع أشخاص آخرين يحبونه ويقومون بدعمه، قد يكونون بعض الأقارب، أو الأصدقاء، المهم لا تكن أنت مصدر الدعم الوحيد لطفلك.

 

احرص على أن يلتقي بأطفال مشابهين لوضعه
اجعله يقابل أشخاصًا آخرين مثل حالته، فعندما يرى طفلك ما يمكن أن ينجزه الآخرون المشابهون لحالته، سيساعده ذلك على تعزيز ثقته بنفسه والسعي لتحقيق الأهداف.

 

ممارسة الأنشطة المفضلة
اهتم بأن يشارك طفلك بالأنشطة التي يحبها، وشجعهم على ذلك وادعمهم، على سبيل المثال، إذا كان طفلك يحب تعلم العزف على الجيتار، سجله في مدرسة لتعلم وممارسة الجيتار.

كيف أقوم بحماية طفلي الكفيف؟
إن وجود طفل كفيف بالمنزل يتطلب اتخاذ إجراءات وتدابير احترازية لحمايته وتوفير بيئة آمنة له، فيما يلي نستعرض أهم الخطوات التي يجب اتباعها لتوفير الحماية للطفل الكفيف:[٤]

 

حاول البقاء دائماً بقربه، على سبيل المثال: يمكنك وضع طفلك على كرسي خاص بالقرب منك أثناء غسل الأطباق أو على طاولة قريبة أثناء غسيل الملابس، فبمجرد جعل طفلك قريبًا بما يكفي لسماع الأصوات المحيطة فيه كالصوت الذي تصدره الغسالة، وصوتك وأنت تقوم بإعداد الطعام، سيمنحه إحساسًا بالاطمئنان.
تفقد كل غرفة بمنزلك، حيث تعدّ طريقة جيدة لكشف أي مخاطر قد يتعرض لها طفلك الكفيف وحمايته منها.
تحتوي معظم المنازل على قطع أثاث على مستوى رأس الطفل، وعليه فلمساعدة طفلك على تجنب الإصابات الناتجة عن الاصطدام بالحافة الحادة للطاولة أو الرف مثلاً، يمكنك شراء واقيات زوايا لتفادي أي إصابة محتملة.
من المهم تثبيت السجاد حتى لا يتعرض الطفل لمخاطر الانزلاق.
أغلق أبواب الغرف والخزانة حتى لا يصطدم طفلك بها.
تجنب وضع مفارش المائدة التي تتدلى على حافة الطاولة، يمكن أن يحاول الطفل سحبها وإلحاق الضرر بنفسه، خاصة إذا كانت هناك أطباق على الطاولة.
عدم وضع الألعاب والملابس على الأرض حتى لا يتعثر الطفل الكفيف بها.
احتفظ بالزجاج والأشياء القابلة للكسر مثل المصابيح في مكان آمن وبعيداً عن متناول اليد.
احتفظ بالمنظفات المنزلية والأدوية بعيداً حتى لا يعبث بها الطفل الكفيف عن طريق الخطأ.
تأكد من إبعاد الأسلاك الكهربائية وإغلاق المنافذ الكهربائية "الأباريز".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق