وليمة المدير بقلم شاعر الحياه/سعيد حسين القاضى

من ذكرياتي في بيشة ( 4 )

عندنا مثل عامي يقول
( الخواجه لمَّا يفلس يدوّر في دفاتره القديمة) وأمام إفلاسي الذهني
نكشتُ في أوراقي القديمة ..فوجدت هذه الحكاية التي كتبتها من زمن.. بعيد ..أستأذنكم في سردها


= أ ثناء عملي مدرسا بمعهد بيشة العلمي منذ زمن بعيد
كنا نتصيد أي مناسبة سارة لبعض الزملاء لنتخذ منها ذريعة
( من باب الرزالة والمشاكسة) لمطالبته بذبيحة نجتمع حولها
بالبر.. يوم أن كان ببيشة كثير من المواقع الجميلة مثل الريان
ولا أدري ما حالها الآن.. لعلها ازدادت حسنا وبهاء…
= المهم


=تربصت ُبالأستاذ خالد عبد الله صالح مدير المعهد العلمي
في ذلك الزمن البعيد.. واقتنصت مناسبة سارة له وطالبته
بذبيحة للأساتذة ..واتفقت معه (..أن يخصني بشريحتين
ممتازتين من الذبيحة لجهلي بالقطع الممتازة) وساندني في
إلحاحي الممل في طلب الوليمة زميل لنا كان يحب الفكاهة
ويدعى( ضيف الله).. وكان يشكك بل ويجزم بأن المدير لن
يفي بوعده..حتى أنه تعهد لو أن خالدا وفىّ بوعده فسيقوم هو
بدعوتنا على ذبيحة على نفقته الخاصة أفضل من ذبيحة المدير


=وكان لنا زميل آخر يمت بصلة النسب لمدير المعهد واسمه
(ناصر).. نعرف عنه أنه يمتلك براعة غيرمسبوقة في التملص
من أي إلتزام بلباقة يحسد عليها


=لكنّ خالدا خيَّب أمل المشككين ووفَّي بوعده..ودعانا لوليمة
طيبة حافلة ووقع زميلنا (ضيف الله) في ورطة حيث أصبح
ملزما بذبيحة حسب وعده


=هذه المواقف الفكاهية في حينها أوحت لي بتلك الكلمات التي
تجاوز عمرها ثلاثين عاما أسردها كما عثرت عليها في أوراقي
بدون تنقيح ولا تصليح


وليمة المدير


أنجزت وعدك وامتثلتَ كلامي *** وأتيت لي بشريحتين أمامـــــــــي
يا خالداً ..إني نظمتُ قصيدتي *** للشـــكر لمــــــا أن بلغـــتُُُُُُُُُُ مرامــي
حضر الأساتذة الكرامُ لداركم *** مثل البـــــــدور تبيدُ كلَّ ظـــــــلام
جلسوا وقد سرت المحبة بينهم *** وأتيت أنت بوجهــــــــك البسَّام
و(محمدٌ) يضع الطعـــــــــام بهمة *** ما بيـــن لحـــــــــــــمٍ طيب وإدام
والبرتقـــــــــالُ بكثـــــــرة وكأنهُ *** شُهبٌ بَدتْ في الأفق دون غمام
بالموز جئت وأنت تعلم أنــــه *** دون الفواكهــــــهِِ يستثيـــــر غـــرامي
ودعوتَهم نحو الطعام فبادروا *** وتدفقـــــوا في بهجــــــــة ٍووئــــــام
ووقفتُ حتى أكملوا جلساتهم *** وجلستُ في أدب بغيــــر زحـــــام
ورأيتُ “طليا” ما رأيت كمثلهِ *** دَسِماً شهيــــاً لائقــــــاً بمقـــــــــامي
إن الضيوفَ أعزةٌ ومضيفهـــــــــم *** شهـــــمٌ ويذبح سيدَ الأغنـــــــــام
ورأيت “ضيف َالله” ينظر خلسةً *** قلــقَ الفــــــــــــــؤاد يَموُرُ بالآلام
فسألته عما دهاه فقــال لي: *** صه يا “سعيدُ” فقد خسرتُ سهامى
قد كنتُ أطلبُ خالداً بذبيحةٍ *** واليـــــوم صرتُ مطـــــالباً بكلامي
الآن قد وجبتْ علي ذبيحــــةٌ *** كيف التخلُّص يا صديقي الشامي
فأجبته سلْ في المهمة “ناصراً” *** إني أراه ُيجـــــــور في الأحكام
وهو الخبير إذا أردت تخلصـــــاً *** ويزود عنك بغيـــــــــر ما إحجام
وجبتْ عليه قبل ذاك ذبائـــــحٌ *** لكنْ… يجــــــــادلنا بلا استسلام
قلّد بربك في الذبائح خـــالداً *** واذبحْ ولو (ديكـــاً) بغيــــــــر إدام
يا خالداً” إني نظمت قصيدةً *** حـملت إليك تحـيتى وســلامي
قد قمتَ يا ابن الأكرمين بواجبي *** فــالآن حـقـاً تستحقّ وسامي
شعر : سعيد حسين القاضي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق