رباعيات الأحزان
(( فوازير الأنبياء ))
----------------------------
إعداد وتقديم
فارس الليل الحزين
محمد عطية محمد
أجابة الحلقة الثامنة عشر :
سيدنا يونس علية السلام
-------------------------------
(( الحلقه التاسعة عشر ))
كان لدى بني إسرائيل ملك طاغية يدعى فرعون، وقد شاع بين بني إسرائيل أنّ الله سيبعث من نسل إبراهيم نبيًّا يكون هلاك ملك مصر على يديه، فوصل ذلك الخبر إلى فرعون فأمر بقتل كلّ ذكرٍ يولد من بني إسرائيل وفي ذلك الوقت أذن الله -تعالى- بولادة النبي عليه السلام ابن عمران في مصر، فأخفت والدته حملها عن النّاس، وبقيت كذلك إلى أن ولدته ، فألهمها الله -تعالى- أن ترضعه وتشبعه ثمّ تضعه في تابوتٍ صغير وتلقي به في البحر الموجود أمام منزلها ثمّ تربط ذلك التابوت بحبلٍ؛ لتتمكّن من إرضاعه متى شاءت، وفي الوقت نفسه تخفيه عن أعين أعوان فرعون .وبقي التابوت مربوطًا في الحبل إلى أن انقطع، ودفعت الأمواج به إلى جانب قصر فرعون، وكانت زوجة فرعون هي آسيا بنت مزاحم، فعندما التقطت الجواري التابوت وأخذنَه إلى سيّدتهنّ آسيا فإنّها أحبّت النبي حبًّا شديدًا، وطلبت من زوجها فرعون أن يبقيه لها، وبسبب توسّلاتها وافق على بقائه ولم يذبحه. بدأ فرعون وزوجته بالبحث عن مرضعة للوليد الجديد، ولكنّ النبي لم يقبل الرضاعة من أحد، وباءت جميع المحاولات بالإخفاق، وكانت أمّ النبي قد بعثت ابنتها كلثوم لتتبّع أثر موسى، ولمّا عرفت بأمر الرضاعة، قابلت كلثوم أخاها في السوق في أثناء بحثهم عن مرضعة له، فأرشدتهم إلى منزل أمّ النبي ، وعندما أرضعته قبِل الرضاعة منها، واتّفقت مع فرعون بإبقاء النبي عندها؛ لعدم قدرتها على المبيتِ في القصر لحاجةِ زوجها وأولادها لها، وبذلك بقي النبي تحت جناح والدته وأوفى الله بوعده لها وأقرّ عينها به. و كبر النبي وفي ليلةٍ من الليالي كان يرعى فيها النبي -عليه السلام- الغنم، أراد أن يُشعل نارًا ليتدفّأ ، وكانت تلك الليلة ليلة مطرٍ ورعدٍ وبرق، حاول النبي بطرقٍ كثيرةٍ إشعال النار لكنّه باء بالفشل، فما إن اشتدّ ظلام الليل حتّى رأى النبي -عليه السلام- ضوء نارٍ من بعيد، فاستبشر بذلك خيرًا؛ فلعله يأتي منها بقبسٍ، أو يجدَ أحدًا يدلهُ على الطريق. فاقترب النبي من النّار؛ فإذا بوحيٍ من الله أن يذهب إلى فرعون ويدعوه إلى توحيد الله، ولكن وبسبب عقدةٍ في لسان النبي؛ طلب النبي من ربّه أن يبعث معه أخاه هارون فهو أفصح منه لسانًا وفي يومٍ من الأيام وفي أثناء سيره في المدينه شهدَ صراعًا بين رجلين أحدهما قبطيّ من آل فرعون، والآخر إسرائيليّ؛ فاستنجد الأخير بالنبي، وكان المعتدي هو القبطيّ؛ فقام النبي بوكزه؛ فكانت وكزةً قاضية أردته صريعًا من غير قصد من النبي عليه السلام؛ فحزن النبي حزنًا شديدًا؛ فلم تكن نيّته القتل، وبقي في المدينة خائفًا من نتيجة فعلته .فوصل خبر قتل النبي للرجل القبطيّ إلى فرعون؛ فطلب فرعون من جنده الإتيان بالنبي ليقتله؛ وذلك لكيلا يتجرّأ أحدٌ من بني إسرائيل على قتل كائنٍ مَن كان من الأقباط، ووصل خبر بحث فرعون عن النبي إلى النبي -عليه السلام- عن طريق رجلٍ مؤمن قد أخفى إيمانه عن فرعون، فهرب النبي إلى مدين، وعانى من الجوع والتعب ما عاناه في طريقه إلى هناك.
في أثناء ذهاب النبي -عليه السلام- إلى مدين لقي من التعب في الطريق ما جعلَ قواه تخور وينال منه التعب، فجلس بجانب بئر ماء يستريح من عناء السفر، وفي أثناء استراحته بجانب البئر لاحظَ وجودَ فتاتين ترعيان الأغنام، وتحتاجان إلى إزالة حجرٍ كبيرٍ لسقاية الأغنام؛ فذهب النبي إليهما لمّا شعر أنّهما بحاجةٍ للمساعدة، وأزال الحجر وسقى لهما الأغنام. وعادت الفتاتان إلى منزل أبيهما وحدّثتاه عن شهامة النبي وما فعل لأجلهما؛ فطلب من إحدى الفتاتين إحضار النبي إليه؛ ليشكره على ما فعل، فجاء النبي وقصَّ على والد الفتاتين قصّته، واقترحت إحدى الفتاتين على والدها أن يستأجر النبي -عليه السلام- ليرعى لهم الأغنام بعد الذي شاهدوه من قوتّه وأمانته، ولا سيّما بعد ما طلب من الفتاة أن تمشي خلفه وترشده إلى الطريق بدلًا من أن تمشي أمامه، فعرض والد الفتاتين أن يزوجه إحدى الفتاتين وتدعى صفورا -وهي التي ذهبت إليه لإحضاره- مقابل أن يرعى لهم الغنم ثماني سنين، فقبل النبي وأقام عنده وتزوج ابنته. سار النبي وأخوه هارون -عليهما السلام- إلى مصر لمقابلة فرعون، وعرّفه النبي بنفسه بأنّه رسول الله إليه، فقال فرعون للنبي أرني ما لديك من آياتٍ ومعجزات إن كنتَ صادقًا، فرمى النبي عصاه إلى الأرض فإذا بها تتحوّل إلى ثعبان، ثمّ أراه النبي آيةً أخرى؛ فأدخل يده في جيبه فتحوّلت إلى بيضاء ناصعةٍ منيرة، لدرجة أنّ فرعون لم يستطع النظر إليها من شدّة توهجها. وبعد ما رأى فرعون ما رآه من آيات النبي، ظنّ بأنّ النبي ساحر؛ فبعث بطلب السّحرة العظام في مصر لمبارزة النبي عليه السلام، وقد اختلف الأقوال حول عددهم، ثم جمعهم بالنبي وأخيه، فألقى السحّرة ما بيدهم من حبال وعصيّ، فإذا بها تتحول إلى حيّاتٍ تسعى، فألقى النبي عصاه؛ فتحوّلت إلى ثعبانٍ عظيمٍ بلع كل ما حوله من ثعابين السّحرة، ثمّ أعادها إلى يده، فرجعت إلى هيئتها الأولى، فأقرّ رئيس السّحرة -وكان أعمى- بأنّ هذا ليس بسحر .فآمن نتيجة ذلك السحرة جميعًا، وسجدوا لربّ العزّة، وفاجأ فعل السحرة الطاغية فرعون، ونهرَهم بعد أن آمنوا من دون إذنه، وهددهم بصلبهم في جذوع الشجر، كما هدّدهم بقطع أيديهم وأرجلهم، ولكنّهم لم يخافوا من ذلك، بل أصروا على أنْ يؤمنوا بربِّ النبي وهارون، كما طلبوا من الله -تعالى- أن يغفرَ لهم ما تقدّم من ذنوبهم.
طال الأمر على النبي، ويئس من إيمان فرعون؛ فأوحى الله -تعالى- إليه أن يرحل ليلًا مع بني إسرائيل إلى جانب الطور الأيمن، ومشى النبي وهارون وبني إسرائيل من دون علم الأقباط، وما إن وصلوا إلى جانب البحر أدروكوا أنّ فرعون وقومه يلحقون بهم، فخاف بني إسرئيل وانتشر الذعر بينهم؛ فطمأنهم النبي فأوحى الله -تعالى- للنبي أن اضرب بعصاك البحر، فضرب النبي البحر بعصاه فانفلق البحر، وصار فيه اثنا عشر طريقًا، لكلّ سبطٍ من بني إسرائيل طريق، فعبر بني إسرائيل والنبي البحر بأمان، ونزل جبرائيل على حصانٍ أنثى ولم يكونا مرئيين، فشمّت أحصنة قوم فرعون ريحها فلحقوها ودخلوا إلى البحر وغرقوا جميعهم، وعلى رأسهم فرعون
عايَشَ النبي يوشع بن نون -عليه السلام- سيدنا -النبي -عليه السلام- وكانا صاحبين في طلب العلم، حيث كان سيدنا النبي -عليه السلام- يعُلمه ويُعَدُّهُ ويربيه ففاز بصحبته، وفي أحد الأيام قام النبي -عليه السلام- خطيبًا في بني إسرائيل فسأله أحدهم من أعلم الناس؟ فقال: أنا، فعاتبه الله -عز وجل- على جوابه هذا وأمره بالذهاب مع النبي يوشع بن نون إلى أحد عباد الله الصالحين في مجمع البحرين و هو سيدنا الخضر وكان لهذه الرحلة الأثر الكبير على على النبي يوشع بن نون -عليه السلام- وعلى نبي الله -عليه السلام- إذ استفادا من الدروس العظيمة التي قدمتها لهما تلك الرحله وقد بدأتِ الرحلة بأمر الله تعالى أن يخرجَ ويأخذ معه حوتًا حتى يصل إلى مكانٍ يُفْقَدُ فيه ذلك الحوت حيث سيكون سيدنا الخضر في ذات المكان الذي سيفقد فيه الحوت، فعندما بلغا الصخرة غلبهما النعاس، فناما وخرج الحوت من مكانه وعاد إلى البحر، وعندما استيقظا تابع سيدنا النبي مع سيدنا يوشع بن نون الرحلة في البحر ونسيا تفقد أمر الحوت، وبعد أن نال منهما الجوع والتعب تفقدا الحوت فلم يجداهُ فظنَّا بأنهما نسيا الحوت عند الصخرة، وعادا إليها فوجدا سيدنا الخضر عندها. فبدأت رحلة التعلّم معه، واشترط الخضر على النبي -عليه السلام- أن يكون صابرًا طوال مدّة تعلّمه. وقد بيّن الخضر للنلي أنّ علمهما لا يساوي قطرةً بجانب علم الله، ثمّ ركبوا في سفينة الغلامين بلا أجرٍ فكسر الخضر جانبًا من تلك السفينة، ولم يستطع النبب أن يخفي استغرابه من فعلة الخضر، ثمّ لقيا غلامًا صغيرًا، فقتله الخضر، وهنا أيضًا لم يصبر النبي على أن يكتم استغرابه، ثم أثناء سيرهما أصلح الخضر جدارًا على وشك أن يقع، ولم يأخذ أجرًا مقابل ذلك، فبلغ استغراب النبي منتهاه؛ فشرح له الخضر سبب أفعاله، وأنّ وراء كلّ فعلةٍ حكمة لا يعلمها إلّا الله، وأنّ ذلك كلّه قد فعلَه بأمر الله تعالى سبحانه
كانت لسيدنا النبي -عليه السلام- قصه مع ملك الموت حين بعث الله ملَكًا بهيئة رجلٍ إلى النبي، فقال له الرجل إنّ الله قد بعثني لأقبضَ روحك، ففقأ النبي عينه، فعاد الملَك إلى الله وأخبره بما حدث، فأعاد الله له عينه، وطلب منه أن يسأل النبي إن كان يريد الحياة، فليذهب إلى ثورٍ ويضع يده على ظهره، فله بكلٍ شعرة غطتّها يده سنة حياة. فتساءل النبي ماذا سيكون بعد الحياة؟ فأخبره بأنّ الموت قادمٌ لا محالة، فطلب النبي -عليه السلام- من ربه أن يميته وقتها، وأن يدفنه في منطقةٍ قريبةٍ جدًّا من الأرض المقدّسة وهي بيت المقدس،
عاش[ 120 ] سنة. توفي في سيناء عندما ضرب الله التيه على بني إسرائيل
فمن هو النبي عليه السلام


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق